كثفت في الآونة الأخيرة أجهزة المخابرات المغربية (DGED) من حملات التضليل ضد الجزائر, من خلال استهداف مصالحها الاقتصادية و محاولة تشويه صورتها امام الراي العالمي.
وقد برز ذلك من خلال الترويج لأخبار كاذبة و بث الاشاعة الموجهة والتي تهدف لخلق أوراق ضغط عل الطرف الجزائري.
ولم تكن المعلومة التي كشف عنها موقع “Algeriepatriotique” بعيدة عن الحقيقة, فقد نقلت منصة الاخبار الالكترونية خبرا عن حملة تضليل تقوم بها أجهزة المخابرات المغربية تستهدف الدرك الوطني الجزائري عبر أحد عملائه الجزائريين المتواجدين من فرنسا.
واستنادا لنفس المصدر فعميل المخابرات المغربية والذي يعيش في فرنسا , بث معلومات كاذبة “عن تورط الدرك الجزائري في مرور المهاجرين غير الشرعيين من جنوب الصحراء عبر الحدود البرية مع المغرب والذين وجهتهم النهائية هي إسبانيا”.
الهدف من نشر هده الاخبار الكاذبة هو تغذية الكراهية العميقة للجيش الجزائري والدبلوماسية والأجهزة الأمنية, حسب ما ذكره نفس المصدر.
وشكل ملف الهجرة السرية , محورا أساسيا في سياسية “المخزن” المغربي الموجهة ضدة الجزائر , فمن جهة نشر مثل تلك الاخبار والترويج لها , سيظهر السلطات الجزائرية في مظهر الفشل والعجز عن محاربة آفة “الحرڤة”.
ومن جهة أخرى سيساهم ذلك في ابعاد النظر عن المساومة السياسية التي ينتهجها المغرب باستعمال ملف “المهاجرين” كورقة ضغط دبلوماسي ضد الأوروبيين.
واحسن مثال على سياسة الابتزاز المخزنية, كان مجزرة مليلية شهر جوان 2022, والتي أدت الى وفاة نحو ثلاثين مهاجراً أفريقياً كانوا يحاولون الوصول إلى إسبانيا عبر المغرب.
فكيف بمهاجرين من السودان ان ينتهي بهم المطاف في الأراضي المغربي ؟
وقد أظهرت مقاطع فيديو , بعد الحادثة ان معظم المهاجرين كان يحملون الجنسية السودانية وقد دخلوا للمعرب بطريقة نظامية , وذلك عبر الخطوط الجوية الملكية.
ليقوم بعد ذلك المخزن عبر اعلامه الماجور ويروج لأخبار كاذبة عن مررو أولئك المهاجرين عبر الأراضي الجزائرية .
ويعرف السيناريو المغربي حول ملف المهاجرين انتشارا كبيرا في مواقع الاخبار باللغة الاسبانية, حيث يحاول المغرب ان يلصق تهمة تسهيل السفر للمهاجرين غير النظاميين الى شبه الجزيرة الايبرية بالجزائر.
لكن التقرير الاخير لوزارة الداخلية الاسبانية كشف زيف المغرب, حيث اكد, عن تسجيل انخفاض في عدد المهاجرين غير النظاميين القادمين لإسبانيا من الجزائر , بينما تم توثيق ارتفاع في اعداد المهاجرين القادمين من المغرب.
وخلص تقرير وزارة الداخلية الاسبانية, ان الفتر الممتدة من 1 جانفي الى 3 جويلية 2022, قد عرفت وصول مهاجرين اقل عبر الطريق البحري الذي يربط الجزائر بإسبانيا, بنما شهدت نفس الفترة ارتفاعا في في عدد المهاجرين القادمين من المغرب الى شبه الجزيرة الايبرية.
وقد اشارت البيانات التي قدمتها وزارة الداخلية الإسبانية , الى ان نسبة الدخول غير النظامي الى اسبانيا في المجمل قد عرفت انخفاضا بـ 11.6٪ في الفترة الممتدة بين 1 جانفي 2022 إلى 15 سبتمبر 2022, بالفترة نفسها من العام السابق.
الشق الاقتصادي جبهة أساسية في الحرب الخفية
عبدو سمار, الصحفي الهارب من العدالة الجزائرية و المقرب من المخابرات المغربية , نشر اخبارا كاذبة على موقعه الالكتروني “Algeriepart” زعم فيها ان شركة النفط الحكومية الجزائرية “سوناطراك” تواجه صعوبات في تسليم الكمية المتفق عليها من الغاز لإيطاليا .
ومحاولة منها بالمس بمصداقية المؤسسات الجزائرية, عملت المخابرات المغربية عبر منصة هذا الصحفي, على استهداف احد اهم القطاعات التي يعتمد عليها الاقتصاد الجزائري “قطاع الطاقة” .
وخاصة ان الظروف الدولية الحالية, جعلت من ملف الطاقة أولوية استراتيجية عالمية, فأي معلومة تنشر عن ملف الغاز يمكن ان لها تخلق زعزعة او قلق في سوق يعرف تحولا كبيرا.
و بمجرد ظهور خبر “Algeriepart” الكاذب حول “سوناطراك” , سارعت مواقع كثيرة لنقله و الاستدلال به.
لكن الرد جاء سريعا , حيث نفت شركة الطاقة الإيطالية إيني وجود أي صعوبات من الجانب الجزائري فيما يتعلق بتوفير الغاز الطبيعي.
وفي رد على منشورات في وسائل اعلام روجت لأخبار كاذبة عن عدم إمكانية الجزائر في توفير كميات الغاز المتفق عليها في العقود مع إيطاليا, جاء بيان الشركة انها “ليست على علم بأي صعوبات من الجانب الجزائري فيما يتعلق بالتوافر الحالي والمستقبلي للكميات الإضافية المتفق عليها من الغاز التي تدخل إيطاليا بالفعل. . “.
ويأتي بعدها بيان وزارة الطاقة في الجزائر, عن زيادة كميات الغاز الطبيعي الموجهة لإيطاليا, لتبلغ ازيد من 25 مليار متر مكعب مه نهاية سنة 2022, حيث وضع هذا الاعلان حدا للأكاذيب التي روجت من قبل ابواق المخزن.
هو فصل آخر من فصول الحرب الخفية او ما يسمى “الحرب الناعمة”, والتي يحاول من خلالها المغرب كسب معارك من خلال سياسة الابتزاز ونشر الأكاذيب.

