قال وزير الشؤون الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة، أنّ الجزائر ستواصل الاضطلاع بدورها كقوة فاعلة من أجل السلم والاستقرار في إفريقيا وتقديم دعمها الكامل لتنفيذ الحلول الإفريقية للمشاكل الإفريقية.
و في كلمته الافتتاحية للندوة السنوية التاسعة رفيعة المستوى المقامة “مسار وهران” حول ترقية السلم والأمن في إفريقيا، دعا لعمارة الى دعم إفريقيا ترشح الجزائر لعضوية مجلس الأمن الأممي.
وقال لعمامرة: “يحذو الجزائر طموح قوي لتقديم مساهمتها في هذا المجهود القاري من خلال ترشحها لشغل مقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي خلال الفترة بين عامي 2024 و2025، وغايتها الأولى والأسمى هي التعاون مع أشقائها الأفارقة لتوحيد الكتلة الإفريقية في أهم منبر دولي للسلم والأمن”.
وفي هذا الصدد، أكّد لعمامرة أنّ الجزائر، بقيادة الرئيس عبد المجيد تبون، وانطلاقًا من التزامها الدائم والثابت بنصرة قضايا إفريقيا، لن تدّخر جهدًا في سبيل إعلاء وترقية مبادئ منظمتنا خلال تنفيذ الولاية القارية المنوطة بها من قبل الاتحاد الإفريقي الذي ساند ترشحها لهذا المنصب.
وتابع الوزير “نؤمن إيمانًا راسخًا بأنّ إفريقيا، التي طالما دعت إلى إصلاح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لوضع حدّ للظلم التاريخي المسلط عليها منذ ما يقرب ثمانية عقود من الزمن، يحق لها طرح قضيتها مرارًا وتكرارًا، مع التأكيد على الحاجة الملحة إلى نظام تعددي تشاركي، شامل ومتوازن لمواجهة التحديات العالمية بطريقة فعالة وناجعة”.
وتابع الوزير: “إنّ قارتنا، التي وضعت منذ فترة طويلة احترام القانون الدولي وعدم الانحياز كمرجعين أساسيين لعملها الدبلوماسي، لديها الإرادة والقدرة وكذلك الحكمة –التي ما أحوج العالم إليها- لتقديم مساهمة إيجابية في سبيل تحسين العلاقات الدولية”.
وأبرز لعمامرة أنّ لقاء وهران أتى بهدف اتخاذ خطوات جديدة في طريقنا نحو تحقيق الرؤية الإفريقية الشاملة للآباء المؤسسين لمنظمتنا، رؤية تم تضمينها بشكل جلي في أجندة 2063 التي تهدف إلى تحقيق “إفريقيا متكاملة ومزدهرة وآمنة، بقيادة مواطنيها وتمثل قوة نشطة على الساحة الدولية”.
وأشاد لعمامرة بـ “تفعيل المشاريع الرئيسية لأجندة 2063، لا سيما من حيث تسريع التكامل والتنمية، أود أن أؤكد على أن توحيد صوت افريقيا داخل مجلس الأمن الأممي هو أيضا جزء لا يتجزأ من مشروع “إفريقيا التي نريد”.
وشدّد الوزير على قناعة الجزائر الراسخة بأنه في مواجهة الاضطرابات الكبيرة، نحتاج إلى التمسك بالقيم الكبرى للوحدة والتضامن لتعزيز اعتمادنا الجماعي على الذات، مع السعي إلى إقامة شراكات تحترم الحقوق السيادية لأفريقيا في جميع مجالات الحياة الدولية.
ولفت لعمامرة أنّ هذا التجمع السنوي الذي جرى إقرار تسميته بشكل جماعي العام الماضي، “مسار وهران”، أضحى مصدر إلهام مهم لتعزيز هدفنا الأسمى المتمثل في جعل إفريقيا ترافع بصوت واحد على المستوى العالمي، لا سيما داخل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
وثمّن الوزير استمرار المساهمة في إنجاح هذا المسعى الإفريقي والدولي الشامل من خلال الجمع بين الأطراف الرئيسية المعنية بهذه العملية الأصيلة، أي أعضاء مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي والأعضاء الأفارقة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (الحاليون والمقبلون والمنتهية ولايتهم)، وكذلك كبار المسؤولين من مفوضية الاتحاد الأفريقي والأمانة العامة للأمم المتحدة.
وتابع: “إنّ مثابرتنا في السعي لتحقيق هذا الهدف النبيل تكتسي اليوم أهمية قصوى بالنظر لما يشهده العالم من توترات متزايدة واستقطاب متصاعد على خلفية أزمة كبرى تهدد بإحياء أحد أحلك فصول تاريخ البشرية، وفضلاً عن تسببها في تفاقم الآثار السلبية للعديد من الأزمات القائمة، بما في ذلك في إفريقيا، كشفت هذه الظروف الجديدة مرة أخرى عن نقاط الضعف الهيكلية للنظام الدولي المتعلق بصيانة السلم والأمن”.
وانتهى لعمامرة إلى التنويه بالآلية التي تضمّ الدول الإفريقية الأعضاء في مجلس الأمن، والتي تبلورت ملامحها في وهران قبل بضع سنوات، وأصبحت عنصرًا حاسمًا خاصة في تعزيز المصالح الرئيسية لإفريقيا ضمن عملية صنع القرار في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.











