التاريخ يقول “انهيار الحضارة يبدا دائما بتدهور قيمة العملة”

التاريخ يقول “انهيار الحضارة يبدا دائما بتدهور قيمة العملة”,  فهل نشهد عصر انهيار الحضارة الامريكية؟.

لقد شهدت العملة الامريكية “الدولار” في الأيام السابقة خسائر تلو الأخرى, وخاصة بعد قرار اوباك + المفاجئ بخفض الإنتاج.

تحالف أوبك+ الذي يضم منظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك”، وبعد اعلان خفض طوعي لإنتاج البترول بقدر 1.16 مليون برميل يومي, وهذا ما دفع أسواق المال العالمية للجنون.

وعل اثر القرار المفاجئ, شهدت أسعار النفط، ارتفاعا، بأكثر من خمسة دولارات مسجلة، أكبر زيادة يومية منذ نحو عام .

قرار “اوباك+” وتداعياته على النظام الاقتصادي العالمي

لقد فرضت الولايات المتحدة الامريكية, مند نهاية الحرب العالمية الثانية، نظاما اقتصاديا عالميا, بربط اقتصاد الدول بعملة الدولار وهذا ما عزز من الهيمنة الأمريكية على كل سندات المستثمرين الأجانب.

هذه الوضعية, سهلت أيضا من عملية فرض العقوبات الاقتصادية على الدول التي ترفض الانخراط في المخطط الأمريكي الصهيوني الرامي إلى التحكم في الأنظمة الوطنية.

وكمثال حقيقي على هذه الاستراتيجية نذكر, بالأزمة الاقتصادية في تونس,  هذه الدولة الافريقة والتي تعيش منذ جائحة كورونا أزمة اقتصادية ومالية خانقة, دفعت نظام قيس سعيد الى التوجه إلى صندوق النقد الدولي من أجل اقتراض الأموال، ولكن هذا الطلب قوبل بالرفض من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا اللتان ارادتا فرض شروط سياسية على حكومة سعيد.

شروط صندوق النقد الدولي في حقيقة الأمر، هي الوجه الظاهر لعملية تدخل مباشر في الشأن الداخلي التونسي.

هذه اللعبة القذرة الهادفة إلى تركيع الدولة التونسية سرعان ما تم ابطالها من خلال الجزائر, و التي أقدمت على اقراض تونس الشقيقة أموال من أجل تخفيف أعباء هذه الأزمة وقطع الطريق أمام كل عملية تطبيع مع الكيان الصهيوني الذي أراد لعب دور المنقد.

هذا هو الوجه الحقيقي القبيح لصندوق النقد الدولي , وقد كان فيما ما مضى قد مارس الاعيبه المخزية, على الجزائر ابان الأزمة التي مرت بها  خلال العشرية السوداء.

هنا وجب الإشارة الى الموقف الذي عبر عنه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون تجاه تونس.

فلقد كان الرئيس الجزائري , عبد المجيد تبون قد اتخذ موقفا شجاعا تجاه الشقيقة تونس, فمن خلال تصريحاته الأخيرة, اظهر الرئيس تبون ان الجزائر ستقف دوما مع الدول الشقيقة , وخاصة اذا تعلق الامر بالجارة تونس.

نظام عالمي احادي متهالك يلفظ أنفاسه الأخيرة

ان النظام العالمي الأحادي القائم أساسا على هيمنة الدولار أصبح يؤرق العديد من الأنظمة الوطنية التي تحاول النهوض باقتصاداتها, فالتأخر والتخلف المزمن الذي مازالت تشهده القارة الأفريقية وحتى العربية, راجع بالأساس إلى قيود نظام الدولار والاورو الذي يكرس مبدأ التبعية الحتمية.

لكن واقع اليوم ليس هو واقع الأمس,  فمعايير وقواعد اللعبة الاقتصادية تغيرت مما استوجب على الدول الغنية معرفة مصلحتها , وتفعيل دورها في المساهمة في إنشاء نظام عالمي جديد يحفظ كرامة وسيادة الأمم.

تابع
مختص في الشؤون الأمنية والاقتصادية
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً