أُعيد فيلم “وقائع سنوات الجمر” إلى قاعات السينما ضمن برنامج “كان كلاسيك” 2023، بعد أن خضع لعملية ترميم دقيقة أعادت له ألقه المفقود. هذا العمل الملحمي، الذي صُوِّر عام 1975 بتقنية بانافيجن 70 ملم، كاد أن يتوارى في ظلال النسيان لولا جودة تلك التقنية التي حفظت تفاصيله من الضياع، لتمنحه فرصة ولادة ثانية بعد نصف قرن كامل.
وتُعد تقنية بانافيجن 70 ملم من أرقى تقنيات التصوير السينمائي في العالم، بفضل شريطها العريض القادر على التقاط تفاصيل دقيقة وخلق عمق بصري مذهل، ما جعلها تُستعمل في كبريات الإنتاجات التاريخية والملحمية. غير أن هذا النوع من الأفلام، ومع مرور الزمن، يتعرض شريطه الأصلي للتلف بفعل الخدوش والغبار وتغيّر الألوان، وهو ما استدعى ترميمًا شاملاً باستخدام ماسحات ضوئية فائقة الدقة 4K حولت كل كادر (24 صورة في الثانية) إلى ملف رقمي متكامل.
وجاءت هذه المبادرة بفضل مؤسسة المخرج العالمي مارتن سكورسيزي السينمائية، بالتعاون مع جورج لوكاس وعدد من المخرجين المهتمين بحفظ التراث البصري، وبدعم من مهرجان فيسباكو وجمعية المخرجين الأفارقة. وأوضح مالك لخضر حمينة، نجل المخرج، أن النسخة السلبية الأصلية للفيلم أُرسلت إلى السينماتيك في بولونيا بإيطاليا، وهي مؤسسة رائدة عالميًا في ترميم الأفلام، حيث أنجزت العمل بين عامي 2017 و2018 بدقة متناهية.
الفيلم الذي نال السعفة الذهبية في مهرجان كان سنة 1975، باعتباره أول وأبرز تتويج جزائري وأفريقي في تاريخ المهرجان، عاد ليذكّر عشاق الفن السابع بمرحلة حاسمة من تاريخ الجزائر عبر ملحمة بصرية تمزج بين شاعرية الصورة وقوة السرد التاريخي. واليوم، بعدما كان مقتصرًا على عرض محدود في قاعتين بباريس قبل خمسين عامًا، يُعرض بنسخته المرممة في عشرات القاعات الفرنسية، فاتحًا الباب أمام جيل جديد لاكتشاف تحفة سينمائية صنعت مجد الجزائر في ذاكرة مهرجان كان والعالم.













