شهد حي درب اللبانة في قلب القاهرة التاريخي عملية ترميم وإعادة إعمار دقيقة، تهدف إلى الحفاظ على الطابع المعماري القديم مع جعل المباني صالحة للسكن مجددًا. ويأتي المشروع ضمن جهود صندوق التنمية الحضرية لتطبيق نموذج يمكن تكراره في أحياء متهالكة أخرى.
يقع درب اللبانة على منحدر أسفل قلعة صلاح الدين الأيوبي، ويجاور مجمعًا طبيًا يعود إلى ستة قرون. وقد أظهرت زيارات الميدان أن معظم المباني القائمة لم تعد صالحة للسكن، إذ بُنيت منذ أكثر من قرن على أسطح غير مستقرة، وافتقرت إلى مرافق البنية التحتية الأساسية، بما في ذلك الصرف الصحي والكهرباء.
وعلى مدى عامي 2021 و2022، قام خبراء الحفاظ على التراث بتوثيق كل مبنى في الحي، من الداخل والخارج، قبل بدء أعمال الترميم. وشملت العملية ترسيخ الأساسات، وتركيب شبكات صرف صحي جديدة، ومد خطوط كهرباء، مع الحفاظ على واجهات المباني القديمة ومسارات الشوارع الضيقة كما كانت منذ أكثر من قرنين، وفق خرائط نابليون بونابرت.
وقالت ناييري هامبيكيان، الاستشارية المسؤولة عن المشروع، إن “50 بالمئة من المباني دُمّرت بالكامل، و20 بالمئة جزئيًا، أما المباني المتبقية فلم تكن صالحة للسكن”. وأضافت أن المشروع شمل إعادة بناء 23 مبنى مدمرا كليًا واستكمال 15 مبنى دُمّر جزئيًا، مع إنشاء نسخة مصغرة وحديثة من القديم في أماكن الدمار الكامل.
وقدمت الحكومة المصرية لسكان الحي خيارات متعددة، منها الانتقال إلى شقق جديدة، أو التعويض المالي مقابل الإخلاء، أو الإقامة المؤقتة حتى تجهيز الشقق المرممة. وتشير البيانات إلى أن 52 أسرة من أصل 102 قررت العودة إلى الحي عند انتهاء المشروع، بينها 20 أسرة إلى منازلها الأصلية.
ويُعد حي درب اللبانة جزءًا من الوقف الأصلي لمستشفى بيمارستان المؤيد، الذي بُني عام 1420، ويعكس المشروع حرص السلطات المصرية على إيجاد حلول تحافظ على التراث العمراني بدلاً من الهدم الكامل المعتاد في مناطق أخرى متهالكة.













