توفي يوم الخميس المجاهد والمؤرخ محمد حربي عن عمر ناهز 93 عامًا، مخلفًا إرثًا نضاليًا وعلميًا كبيرًا في تاريخ الجزائر الحديث. ويعد حربي واحدًا من أبرز الشخصيات التي جمعت بين العمل السياسي الأكاديمي والتأريخ النقدي للحركة الوطنية والثورة التحريرية.
محمد حربي: رحلة مناضل ومؤرخ في قلب الثورة الجزائرية
وُلد محمد حربي عام 1933 في منطقة الحروش بولاية سكيكدة، وانخرط منذ صغره في النشاط السياسي، حيث كان عضوًا في حركة انتصار الحريات الديمقراطية قبل أن يلتحق بجبهة التحرير الوطني (FLN) في سن الخامسة عشرة. خلال الثورة، عمل حربي على دعم القضية الجزائرية في فرنسا، حيث كان عضوًا في فيديرالية جبهة التحرير الوطني بفرنسا، وساهم في جمع الدعم المالي والسياسي للمجاهدين ضد الاستعمار الفرنسي.
بعد استقلال الجزائر، شغل حربي عدة مناصب سياسية هامة، وكان مستشارًا للرئيس أحمد بن بلة، وشارك في إدارة بعض الوزارات الحيوية، بما فيها الإعلام والدفاع والخارجية.
في باريس، أصبح حربي أستاذًا للعلوم السياسية، وكرّس جهوده لتوثيق تاريخ الثورة الجزائرية والحركة الوطنية. من أبرز مؤلفاته: Aux origines du FLN: Le populisme révolutionnaire en Algérie وLes Archives de la révolution algérienne وLe FLN : mirage et réalités. كما كتب مذكراته في كتاب Une vie debout.
يُعرف حربي بجرأته في تناول الملفات التاريخية الحساسة، إذ فتح نقاشات حول واقع الثورة ، مع التأكيد على أهمية إتاحة أرشيفات الثورة للبحث العلمي. وقد أثرت أعماله على الأجيال الجديدة من المؤرخين والباحثين في الدراسات الجزائرية، وجعلت منه صوتًا مرجعيًا في فهم الثورة التحريرية من الداخل.
رحيل محمد حربي يمثل خسارة كبيرة للمشهد الثقافي والتاريخي في الجزائر، لكنه يترك إرثًا غنيًا من الكتابات والنقاشات الأكاديمية التي ستستمر في توجيه الباحثين لفهم تاريخ البلاد ومراحل نضالها الوطني.
