تتألق ولاية أدرار في الجنوب الغربي للجزائر كمركز زراعي واعد، بفضل مساحاتها الشاسعة الصالحة للاستصلاح، ووفرة المياه الجوفية، ومناخها الملائم للزراعات الاستراتيجية، وخاصة الحبوب. وتبرز هذه المقومات الطبيعية إلى جانب دعم الدولة المتواصل للاستثمار الفلاحي، من خلال تسهيلات إدارية ومالية وتقنية، ما يجعل الولاية نقطة جذب للمشاريع العمومية والخاصة، ويضعها في قلب جهود تحقيق الأمن الغذائي الوطني.
و تمتد ولاية أدرار على مساحة كبيرة جدًا تصل إلى حوالي 427,368 كيلومتر مربع، ما يجعلها من أكبر الولايات الجزائرية من حيث المساحة، وتغطي نحو 18% من مساحة الصحراء الجزائرية. هذه الشساعة تُعد ميزة استراتيجية كبيرة للاستصلاح الزراعي واستثمار الأراضي في الزراعات الاستراتيجية.
و تتمتع الولاية الجنوبية، بمقومات طبيعية وزراعية تجعلها وجهة جاذبة للاستثمارات في الزراعات الاستراتيجية، بما يساهم في تعزيز الأمن الغذائي الوطني. وتستند هذه المقومات إلى شساعة المساحات القابلة للاستصلاح، ووفرة المياه الجوفية، والمناخ الملائم لمحاصيل الحبوب المختلفة، بحسب مسؤولي مديرية المصالح الفلاحية بالولاية.
وتدعم الدولة الاستثمار الفلاحي في أدرار من خلال قروض ميسرة، وشباك موحد لتسهيل الإجراءات الإدارية، بالإضافة إلى عمليات ربط المحيطات الفلاحية بشبكة الكهرباء، وشق المسالك الفلاحية، وتوفير البذور والأسمدة، والإرشاد والتوجيه التقني عبر الهيئات المتخصصة.
تتوزع المساحات الصالحة للزراعة على أقطاب كبرى مثل “حمادة الراية” (اسبع)، و”سطح باعمور” (فنوغيل)، و”واد الزين1″ و”واد الزين2″ (تمنطيط)، و”سطح عزي” (زاوية كنته)، و”عين الفتح” (انزجمير)، وقطب بلدية تيمقطن بإقليم أولف شرق الولاية، وفق رئيس مصلحة الإحصائيات الفلاحية والتحقيقات الاقتصادية.
وفي إطار استراتيجية تعزيز الاستثمار، تم استحداث منصات رقمية تابعة للديوان الوطني للأراضي الفلاحية وديوان تنمية الزراعة الصناعية بالأراضي الصحراوية، ما ساهم في جذب مؤسسات عمومية كبرى مثل مجمعات سوناطراك وكوسيدار واقروديف، إضافة إلى مشاريع شراكة جزائرية-تركية وجزائرية-قطرية لإنتاج الحليب المجفف وزراعة الحبوب.
ساهم ربط المحيطات الفلاحية بشبكة الكهرباء في زيادة المساحات المستغلة بالرش المحوري، ورفع مردودية الإنتاج من موسم لآخر. وتعكف السلطات على تعزيز قدرات التخزين، عبر صومعتين بطاقة مليون قنطار و100 ألف قنطار، بالإضافة إلى 11 مركزًا جواريًا بسعة 50 ألف قنطار لكل مركز. كما يشهد إنتاج الذرة الحبية إنشاء مركب تخزين بسعة 130 ألف طن، مع وحدة صناعية تحويلية لإنتاج الأعلاف محليًا بدل نقلها إلى خارج الولاية.
ويتصدر محصول القمح الصلب الإنتاج في أدرار، يليه الذرة الصفراء الحبية، مع تشجيع إنتاج البقوليات والمحاصيل الزيتية مثل دوار الشمس والسلجم الزيتي. وأكد والي أدرار، فضيل ضويفي، خلال حملات الحرث والبذر وحصاد الذرة، على أهمية دعم البحث الزراعي والتجارب التقنية لضمان نجاح الإنتاج والمساهمة في تحقيق الاكتفاء الذاتي الوطني.
تظهر هذه المبادرات أن ولاية أدرار باتت مركزًا واعدًا للاستثمار في الزراعات الاستراتيجية، من خلال دمج الدعم العمومي، الشراكات الأجنبية، والتقنيات الحديثة، بما يعزز الإنتاجية ويعزز الأمن الغذائي للبلاد.
المصدر: وكالة النباء الجزائرية



















