حزب سياسي يدّعي احتكار الوطنية، من خلال حالة من الصخب البذيء تعكس الدجل السياسي. ويشير التقرير إلى أن هذا الحزب، الذي يدّعي أن همه الوحيد هو “مستقبل الجزائر”، يعمل على إشعال كل الجبهات، مستغلاً الاختلالات الاجتماعية، ويستعمل معارضة ظرفية بلا بوصلة، تقتصر على انتهازية انتخابية بدائية. فخلف الشعارات الجوفاء وانتحال دور الواعظ، تبقى الوقائع والذاكرة الوطنية محمية من النسيان.
ويضيف التقرير أن ادعاء هذا الحزب بالوطنية المتجذرة يتناقض مع سلوك أحد نوابه، الذي أدى خدمته العسكرية في فرنسا، القوة الاستعمارية السابقة، وتغيب عن المجلس الشعبي الوطني يوم التصويت على قانون يجرم الاستعمار، مما يفضح موقفه المتناقض وادعاءه باحتكار إرث النضال الوطني.
ويشير التقرير إلى أن الحزب استغل غضب الناقلين الناتج عن سوء فهم لقانون المرور، مستغلاً الوضع اجتماعياً بشكل انتهازي، وهو ما يبرز منطقه السياسي الافتراسي الذي يتغذى على الاختلال الاجتماعي بدل المساهمة في معالجته.
وفي حملته ضد الحكومة، يتجاهل الحزب حقيقة الشروع في تنفيذ قرارات رئاسية كبرى ذات بعد اجتماعي، منها رفع الأجر الوطني الأدنى المضمون إلى 24 ألف دج، ورفع منحة البطالة إلى 18 ألف دج، والمراجعة السنوية لمعاشات التقاعد بنسبة تتراوح بين 5 و10%، تعزيزاً للقدرة الشرائية للمتقاعدين في مواجهة التقلبات الاقتصادية. كما أعلن عن استيراد مليون رأس من الأغنام تحسباً لعيد الأضحى المبارك، لضبط الأسعار ومحاربة المضاربة، إلى جانب مواصلة دعم المواد واسعة الاستهلاك، والإبقاء على دعم المواد الطاقوية والاستراتيجية، والرفع التدريجي للأجور في الوظيفة العمومية، وتسريع برامج السكن “عدل” والسكن العمومي المدعم (LPA)، وتعزيز التغطية الصحية وتسهيل الولوج إلى العلاج.
ويشير التقرير أيضاً إلى أن الحزب لا يزال يعتمد على منظومة قراءة سياسية جامدة منذ تسعينيات القرن الماضي، متغذية على ثقافة الفوضى والانقسام، ما يبرهن عن عجزه البنيوي عن مواكبة الرهانات الوطنية. وخلال الحراك الشعبي، كان الحزب منسجماً مع “العصابة”، داعماً للعهدة الخامسة، ثم مدافعاً عن تمديد العهدة الرابعة، ومتوافقاً مع أطروحات فرنسا الرسمية وتلك التي روج لها كزافيي دريانكور.
ويخلص التقرير إلى أن الشعب الجزائري ليس ساذجاً ولا فاقداً للذاكرة، فالتجربة أثبتت في سنة 2019 رفض الشعب لإعادة تموضع هذا الحزب، وطرده لمسؤوله الأول بالقوة من ساحة أودان. وإذا كان الشعب قد أبصر حقيقته سنة 2019، فإن جزائر 2026، بقوة مؤسساتها ونضجها السياسي ومسارها الديمقراطي، لن تعير أي اهتمام لانتهازيين بلا رؤية أو مصداقية، وسيعرف الشعب مرة أخرى كيف يعيد كل واحد إلى مكانه الطبيعي، بما في ذلك من سيؤول إلى مزبلة التاريخ.



















