تطرق مقال “لاجيري باتريوتيك” إلى انتقادات حادة لخطاب ماكرون، مشيراً إلى ازدواجية المعايير في التعامل مع الجزائر مقارنة بالمغرب ومصر، وما يعكسه ذلك من استغلال الفرص الاقتصادية والسياسية، وتجاهل الحقائق التاريخية والاجتماعية التي تغذي خطاباً مناهضاً للاستعمار تجاه فرنسا.
وأوضح المقال أن هذه السياسة تعكس عدم فهم باريس العميق للطابع التاريخي للعلاقات، وتستمر في إعادة إنتاج شعور بالغضب والاستياء في دول الجنوب.
ويرى محللون أن استراتيجية باريس في التعامل مع أزمات شركائها الاقتصادية ليست بريئة، بل تهدف إلى تعظيم النفوذ الفرنسي واستغلال نقاط ضعف الشركاء عبر اتفاقيات اقتصادية وأمنية تحكمها شروط غير متكافئة. ففي المغرب، يتم التغطية على الأزمات الاقتصادية الكبرى بالتركيز على نجاحات العلاقات الثنائية، بينما في مصر، يُستثمر التعاون الأمني والصناعي لتعزيز النفوذ الفرنسي بشكل دائم.
ويؤكد النقاد أن خطاب ماكرون يعكس ازدواجية في المبادئ والممارسة: رفضه للخطابات المناهضة للاستعمار على المستوى الخطابي، مقابل استمراره في ممارسة نفوذ قائم على المصالح والهيمنة العملية، ما يزيد من حساسية الشركاء تجاه فرنسا ويغذي خطابًا مضادًا للاستعمار.
خلاصة التحليل تشير إلى أن فرنسا، في سعيها للظهور كـ«قوة توازن»، تقدم صورة دولة انتهازية في سياساتها الخارجية، غير قادرة على الجمع بين المبادئ المعلنة والممارسات الواقعية. ومن هنا، فإن الخطابات المناهضة للاستعمار لن تُمحى بالإنكار أو بالتفاوض السطحي، بل تتطلب اعترافًا حقيقيًا بالتاريخ وبناء شراكات قائمة على الاحترام المتبادل والمصلحة المتوازنة.



















