أزمة ثقافية تهز أستراليا…إلغاء مهرجان للكتاب بسبب فلسطين

أدى قرار إلغاء دعوة كاتبة أسترالية من أصل فلسطيني إلى انفجار أزمة ثقافية غير مسبوقة في أستراليا، انتهت بإلغاء أحد أبرز مهرجانات الكتاب في البلاد واستقالة مديرته، وسط تحذيرات متزايدة من تهديد حرية التعبير. فقد أعلن مجلس إدارة مهرجان أسبوع أديليد للكتاب إلغاء الحدث بالكامل بعد مقاطعة نحو 180 مؤلفًا، معتبرين أن القرار يعكس رقابة ثقافية وإقصاءً على أساس الهوية.

وجاءت الاستقالة اللافتة للمديرة لويز أدلر، وهي ابنة لوالدين من الناجين من المحرقة، احتجاجًا على ما وصفته بمحاولة إسكات صوت كاتبة فلسطينية، في لحظة حساسة تشهد فيها أستراليا نقاشًا حادًا حول خطاب الكراهية وحدود الاحتجاج. أدلر حذّرت من أن الرضوخ للضغوط السياسية والاجتماعية يفتح الباب أمام تآكل خطير للحريات الأساسية.

الكاتبة الفلسطينية راندا عبد الفتاح اعتبرت أن إلغاء مشاركتها يعكس ممارسة تمييزية ورقابية، فيما حاول مجلس إدارة المهرجان تبرير قراره باحترام مشاعر المجتمع بعد حادث إطلاق النار الجماعي في شاطئ بونداي بسيدني، والذي أسفر عن مقتل 15 شخصًا. غير أن المجلس عاد ليعترف بأن قراره عمّق الانقسام بدل احتوائه، مقدّمًا اعتذارًا رسميًا.

الأزمة تجاوزت الإطار الأدبي، لتتحول إلى قضية رأي عام، خاصة بعد إعلان أسماء أدبية وسياسية بارزة انسحابها من المهرجان، معتبرة أن ما حدث يبعث برسالة مقلقة حول مستقبل حرية التعبير في أستراليا. ويُفهم من تطور الأحداث أن الخوف من التطرف والعنف، مهما كانت مبرراته، لا ينبغي أن يتحول إلى أداة لإقصاء الأصوات أو تقييد النقاش العام.

من هي الكاتبة الفلسطينية راندا عبد الفتاح ؟

تُعد الكاتبة والأكاديمية الفلسطينية راندا عبد الفتاح من أبرز الأصوات الفكرية في أستراليا التي إستطاعت تسليط الضوء عن التمييز الثقافي الذي انتشر في المجتعات الغربية . وُلدت عبد الفتاح عام 1979 لأسرة فلسطينية لاجئة، ونشأت في بيئة متعددة الثقافات انعكست بوضوح على مسارها الأدبي والأكاديمي، حيث جمعت بين الكتابة الإبداعية والبحث النقدي في قضايا العدالة الاجتماعية.

برز اسم راندا عبد الفتاح أدبيًا من خلال أعمال موجهة لفئة اليافعين، تناولت فيها تجربة المسلمين في المجتمعات الغربية، خاصة في سياق ما بعد أحداث 11 سبتمبر. ومن أشهر أعمالها رواية «Does My Head Look Big in This?» التي ناقشت مسألة الحجاب والهوية والانتماء، وحققت انتشارًا واسعًا داخل أستراليا وخارجها، لتتحول إلى نص مرجعي في أدب الهوية المعاصرة.

إلى جانب مسيرتها الأدبية، تعمل عبد الفتاح أكاديمية وباحثة في الجامعات الأسترالية، وتركز في كتاباتها ومداخلاتها العامة على نقد العنصرية البنيوية، والاستعمار الاستيطاني، وسياسات الإقصاء، مع دفاع صريح عن الحقوق الفلسطينية. هذا الموقف جعلها عرضة لهجمات سياسية وإعلامية متكررة، خاصة في ظل تصاعد النقاش حول خطاب الكراهية وحدود حرية التعبير في أستراليا.

المصدر: رويترز + الضحفي

Exit mobile version