لماذا أعلنت الولايات المتحدة فروعًا محددة من الإخوان إرهابية فقط ؟

تطرق الباحث المصري ماهر فرغلي في منشور له إلى أسباب تركيز الولايات المتحدة على ثلاثة فروع فقط من جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية، مؤكدًا أن القرار يحمل بعدًا استراتيجيًا أكثر منه أمنيًا بحتًا.

وذكر فرغلي أن واشنطن تسعى من خلال تصنيف ثلاثة فروع فقط من جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية،  إلى ضبط التمويل والإشراف على أنشطة الجماعة في الخارج دون الإضرار بالعلاقات مع الفروع السياسية التي تشارك في الحكم أو تمتلك قاعدة شعبية كبيرة.

وأوضح الباحث أن التطورات الأخيرة في قطاع غزة، والمظاهرات الطلابية، وأعمال العنف التي طالت اليهود في المنطقة، شكّلت دوافع مباشرة لتصنيف الفروع الثلاثة. وأضاف أن صعوبة إثبات الانتماء التنظيمي داخل الولايات المتحدة، نتيجة امتداد الجماعة وشبكاتها المالية السرية، لعبت دورًا في استبعاد الفروع الأخرى من التصنيف.

وأشار فرغلي إلى أن القرار الأمريكي يوازن بين محاربة الإرهاب من جهة والحفاظ على قنوات التواصل مع التيارات السياسية الإسلامية من جهة أخرى، لتجنب تكرار أخطاء تاريخية مثل إهمال واشنطن للاتصال بالقادة الإيرانيين قبل الثورة.

وفي تقييمه للتداعيات المحتملة، شدد الباحث على أن إعلان الجماعة بالكامل إرهابية قد يؤدي إلى تصعيد التطرف وتعزيز نشاط الجماعات العنيفة، في حين أن التصنيف الجزئي يتيح مراقبة التمويل والأنشطة المشبوهة دون المساس بالفروع التي يمكن أن تلعب دورًا سياسيًا أو استخباراتيًا مهمًا.

ويبدو من الموقف الأمريكي أن الاستراتيجية القائمة تسعى إلى موازنة الأمن الداخلي مع المصالح الخارجية، مع الحفاظ على قدرة الأجهزة الأمنية على تتبع التمويل والأنشطة التي تمثل تهديدًا مباشرًا، بينما تُترك مساحة للفروع السياسية للتفاعل ضمن الإطار القانوني والسياسي الدولي.

Exit mobile version