أظهر سبر آراء أجرته الرابطة الأميركية للمتاحف خلال شهري جويلية وأوت 2025، وشمل 511 مدير متحف، أن تعافي القطاع الثقافي في الولايات المتحدة يشهد تباطؤًا ملحوظًا مقارنة بالعام السابق، في مؤشر يعكس تداخل عوامل سياسية واجتماعية تتجاوز الأثر المباشر لجائحة كورونا. ووفق نتائج الاستطلاع، أفادت نحو 45% فقط من المتاحف بأن أعداد الزوار عادت إلى مستوى عام 2019 أو تجاوزته، مقابل 51% في 2024، ما يشير إلى تراجع في دينامية التعافي بدل ترسّخها.
وعلى الصعيد المالي، أبلغ 26% من مديري المتاحف عن تدهور في النتائج المالية، في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بتكاليف التشغيل، وتغير أنماط الاستهلاك الثقافي، وتنامي المنافسة مع المحتوى الرقمي. كما أظهرت البيانات أن توقعات عام 2025 جاءت أقل تفاؤلًا مما كانت عليه في العام السابق، وهو ما يعكس حذرًا متزايدًا لدى إدارات المتاحف بشأن قدرة القطاع على استعادة توازنه المالي والمؤسسي.
ويرتبط هذا التباطؤ، من جهة أولى بالمناخ السياسي الذي أفرزته سياسات إدارة الرئيس دونالد ترامب، لا سيما ما يتعلق بإعادة ترتيب أولويات الإنفاق الفيدرالي وتقليص الدعم الموجه للثقافة. وقد أضعف هذا التوجه قدرة العديد من المتاحف على تمويل المعارض والبرامج الكبرى، وأدخل المؤسسات الثقافية في حالة من الحذر المالي والمؤسسي انعكست على جاذبيتها العامة، خاصة في ظل تصاعد التوتر الأيديولوجي حول دور المتاحف والسرديات التي تقدمها. وفي هذا السياق، أشار تقرير لصحيفة The Guardian، استند إلى التحليل نفسه، إلى أن بعض المتاحف تحدثت صراحة عن تأثير القرارات والسياسات الفيدرالية خلال إدارة ترامب على تمويلها وعملياتها، بما في ذلك إلغاء أو تقليص منح وعقود حكومية.
ومن جهة ثانية، يكشف الاستطلاع عن عامل لا يقل أهمية، يتمثل في التغير العميق في سلوك الجمهور بعد الجائحة، إذ باتت الزيارة الثقافية أقل أولوية لدى شرائح واسعة من الأميركيين في ظل التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب الاعتياد المتزايد على البدائل الرقمية. ويُسهم هذا التحول البنيوي في تفسير هشاشة التعافي وتراجع منسوب التفاؤل بمسار القطاع خلال 2025.
تعكس هذه المعطيات واقعًا مركبًا، حيث لم يعد تعافي المتاحف مسألة وقت بعد أزمة صحية، بل تحديًا مرتبطًا بالسياسات العامة وتحولات الذائقة وأنماط الاستهلاك الثقافي.
المصدر: 2025 Annual National Snapshot of United States Museums











