ي سياق تعزيز الحضور الجزائري في عمقها الإفريقي، جدّدت الجزائر التزامها بدعم جمهورية الصومال الفيدرالية في مسار تطوير قطاع المحروقات، مستندة إلى خبرتها المتراكمة في صناعة النفط والغاز، وإلى مؤسساتها المتخصصة وعلى رأسها مجمع سوناطراك والمعهد الجزائري للبترول. هذا التوجه عكسه اللقاء الذي جمع وزير الدولة، وزير المحروقات والمناجم محمد عرقاب، بوفد صومالي رفيع المستوى، في محطة تحمل أبعادًا سياسية واقتصادية تتجاوز إطار التعاون التقني.
المباحثات أبرزت حرص الجزائر، تنفيذًا لتوجيهات رئيس الجمهورية، على توطيد التعاون جنوب–جنوب، خاصة مع الدول الإفريقية الشقيقة، من خلال مقاربة تقوم على نقل الخبرة وبناء القدرات بدل الاكتفاء بعلاقات ظرفية. وفي هذا الإطار، عبّرت الجزائر عن استعدادها لمرافقة الصومال في مختلف مراحل تطوير قطاع المحروقات، سواء عبر التكوين والتدريب، أو من خلال تبادل التجارب في الجوانب القانونية والتنظيمية التي تُعد عنصرًا حاسمًا في استقرار الاستثمارات الطاقوية.
اللقاء شكّل أيضًا فرصة لاستشراف آفاق الشراكة بين سوناطراك ومؤسسات صومالية ناشطة في المجال، مع التركيز على سلسلة القيمة الكاملة لقطاع المحروقات، من الاستكشاف إلى التكرير والبتروكيماويات. هذا الطرح يعكس رؤية جزائرية تسعى إلى بناء شراكات متكاملة، لا تقتصر على الاستغلال، بل تشمل نقل المعرفة وتوطين الكفاءات.
ويأتي هذا الحراك في أعقاب زيارة رسمية للرئيس الصومالي إلى الجزائر، توّجت باتفاقيات تعاون متعددة، ما يمنح العلاقات الثنائية زخمًا جديدًا. وبالنسبة للجزائر، يبدو أن الرهان لا يقتصر على البعد الاقتصادي، بل يمتد إلى ترسيخ دورها كفاعل إفريقي داعم للاستقرار والتنمية، مستخدمة “دبلوماسية الطاقة” كأداة نفوذ ناعمة… وأحيانًا أكثر تأثيرًا من أي خطاب سياسي مطوّل.
المصدر: وأج













