يشهد الدولار الأمريكي ضغوطًا متجددة في أسواق الصرف، مع تزايد إقبال المستثمرين على عملات الملاذ الآمن، وعلى رأسها الين الياباني والفرنك السويسري، في ظل تصاعد المخاوف المرتبطة بالسياسة التجارية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وجاء هذا التراجع عقب تهديدات بفرض رسوم جمركية إضافية على عدد من الدول الأوروبية، على خلفية الخلاف المتعلق بمستقبل جزيرة غرينلاند. المصدر: رويترز.
وتشير المعطيات إلى أن ترامب أعلن عزمه فرض رسوم بنسبة 10% ابتداءً من الأول من فبراير المقبل على واردات من دول أوروبية عدة، من بينها الدنمرك وألمانيا وفرنسا وبريطانيا، ما أثار ردود فعل غاضبة داخل الاتحاد الأوروبي. فقد اعتبرت دول كبرى هذه الخطوة شكلًا من أشكال الابتزاز الاقتصادي، بينما لوّحت باريس بإمكانية اللجوء إلى تدابير مضادة غير مسبوقة، ما يعكس مستوى القلق المتزايد من تداعيات هذه التهديدات على العلاقات التجارية عبر الأطلسي.
وفي هذا السياق، تراجع اليورو في بداية التعاملات الآسيوية إلى أدنى مستوى له في سبعة أسابيع، كما سجل الجنيه الإسترليني أدنى مستوى له في شهر، قبل أن تشهد العملتان تعافيًا نسبيًا مع تحول الضغوط نحو الدولار نفسه. هذا التعافي يعكس تقييم المستثمرين لاحتمال أن تؤدي السياسات التجارية الأمريكية المتقلبة إلى إضعاف الثقة في العملة الأمريكية على المدى المتوسط والطويل.
ويرى محللون أن حالة عدم اليقين السياسي أصبحت عاملًا ضاغطًا على الدولار، إذ تميل الأسواق، في فترات الضبابية المرتبطة بالسياسات الأمريكية، إلى إعادة توجيه الاستثمارات نحو عملات أكثر استقرارًا. ويُفهم من تحركات السوق أن التوترات التجارية، بدل أن تعزز الدولار كما جرت العادة في بعض المراحل السابقة، باتت تشكل عبئًا عليه، في ظل مخاوف من تأثيرها على النمو العالمي والاستقرار المالي.
وتعكس هذه التطورات هشاشة التوازن في أسواق العملات، حيث لم تعد ردود الفعل محكومة فقط بالفوارق الاقتصادية، بل باتت مرتبطة بشكل متزايد بالقرارات السياسية المفاجئة، التي تضع الدولار نفسه في دائرة الشك بدل أن تجعله المستفيد الأول من الاضطرابات.
