جدّد وزير المجاهدين وذوي الحقوق، عبد المالك تاشريفت، التأكيد على أن الجزائر ماضية في حماية ذاكرتها الوطنية دون تردد، من خلال مشروع قانون تجريم الاستعمار الفرنسي، الذي يكرّس مبدأ عدم التفريط في الحقيقة التاريخية ورفض أي مقايضة تمسّ جوهر الذاكرة الجماعية للشعب الجزائري.
وخلال عرضه لنص القانون أمام أعضاء مجلس الأمة، شدد الوزير على أن المشروع يعكس التزام الدولة بصون الذاكرة الوطنية وترسيخ الحق التاريخي غير القابل للتصرف في الاعتراف بجرائم الاستعمار، والمطالبة بالاعتذار والإنصاف، باعتبار ذلك شرطًا أخلاقيًا وقانونيًا لتحقيق العدالة التاريخية وبناء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل.
ويُفهم من مضمون النص أن القانون لا يكتفي باستحضار الماضي، بل يتعامل مع الذاكرة باعتبارها مسألة سيادية مرتبطة بالهوية والكرامة الوطنية، حيث أكد الوزير أن الجزائر “لا تساوم أبداً على ذاكرتها”، ولا تقبل المساس بحقائق تاريخها أو التنازل عنها تحت أي مبرر، في إشارة واضحة إلى ثبات الموقف الرسمي تجاه ملف الذاكرة.
وأشار تاشريفت إلى أن المشروع يشكّل خطوة نوعية لتعزيز المنظومة التشريعية الوطنية، ويؤكد تمسك الدولة بحقها في الدفاع عن تاريخها بكل الوسائل القانونية والدستورية، مبرزًا أن جرائم الاستعمار الفرنسي لا تسقط بالتقادم وفق المبادئ والمواثيق الدولية.
كما ذكّر الوزير بحجم المآسي التي خلّفها الاستعمار، من قتل وتعذيب وتهجير ومصادرة للأراضي ومحاولات طمس الهوية الوطنية، مؤكدًا أن آثار هذه الجرائم لا تزال ماثلة ماديًا ونفسيًا وبيئيًا إلى اليوم، ما يجعل معالجتها ضرورة أخلاقية وليست مجرد ملف تاريخي.
ويتضمن نص القانون 27 مادة موزعة على خمسة محاور، تضبط الطبيعة القانونية للجرائم الاستعمارية، وتحدّد مسؤولية الدولة الفرنسية عنها، إضافة إلى آليات المطالبة بالاعتراف الرسمي والاعتذار الصريح، في مسعى لتكريس ذاكرة وطنية محصّنة، لا تخضع للنسيان ولا للتأويل.












