تشير المعطيات الواردة في تقارير إعلامية محلية إلى أن الحكومة المصرية تعمل على إعداد خطة وُصفت بـ«التاريخية» لخفض الدين العام إلى أدنى مستوياته منذ نحو خمسين عامًا، في محاولة لتخفيف العبء المتزايد الذي تمثله الديون على الموازنة العامة للدولة.
ورغم عدم كشف الحكومة رسميًا عن تفاصيل الخطة حتى الآن، إلا أن ملامحها بدأت تتضح من خلال تسريبات إعلامية تحدثت عن توجه يقوم على إعادة هيكلة جزء معتبر من الدين، عبر إنشاء شركة جديدة ذات كيان قانوني مستقل تُنقل إليها مجموعة من الأصول الحكومية القابلة للتطوير والاستثمار.
وبحسب ما يُفهم من مضمون التقارير، تستهدف الخطة خفض دين أجهزة الموازنة بما يتراوح بين (600) مليار و(1) تريليون جنيه، أي ما يعادل نحو (3.4٪) من الناتج المحلي الإجمالي. ويعتمد التصور الحكومي على مسارين متوازيين؛ الأول يتمثل في إتاحة مديونيات لبعض الجهات، على أن تتولى وزارة المالية سدادها على دفعات زمنية، بينما يقوم المسار الثاني على مبادلة الديون بأسهم في الشركة الجديدة.
وتشارك في هذا الكيان المرتقب جهات سيادية ومؤسسات كبرى، من بينها هيئة قناة السويس، وهيئة التأمينات الاجتماعية، وهيئة التأمين الصحي الشامل، إضافة إلى البنك الأهلي المصري وبنك مصر. ووفق التقارير، أبدت هذه الجهات مرونة في المساهمة، حيث وافقت هيئة قناة السويس على ضخ (100) مليار جنيه، فيما وافق البنكان الحكوميان الكبيران على مساهمة تصل إلى (350) مليار جنيه.
كما تتضمن الخطة نقل قطعة أرض ساحلية في منطقة الزعفرانة المطلة على البحر الأحمر إلى الشركة الجديدة، مع إتاحة المجال أمامها للدخول في شراكات استثمارية مع القطاع الخاص المحلي أو الأجنبي، بما يعزز من قدرة الأصول المنقولة على توليد عوائد مستدامة.
في السياق ذاته، أوضح المتحدث باسم مجلس الوزراء أن الخطة ما تزال قيد المراجعة الفنية، وأن الإعلان الرسمي عنها مرهون باستكمال الإجراءات وضمان تحقيق النتائج المستهدفة، دون تحديد موعد دقيق للكشف عنها.
ويُفهم من هذه الخطوة أن الحكومة تسعى إلى مقاربة غير تقليدية لإدارة الدين، تقوم على تحويل جزء من الالتزامات المالية إلى أدوات استثمارية، بما يخفف الضغط على الموازنة ويعيد توظيف الأصول العامة ضمن رؤية أكثر مرونة واستدامة.
المصدر: القاهرة 24
