يرى الخبير الاقتصادي والمالي الفرنسي برنار مونو، في تحليل بثّته القناة الرسمية TVL، أن منطقة اليورو شهدت خلال السنوات الثلاث الأخيرة (2023–2025) تدهورًا حادًا في قيمة عملتها، عند قياسها بالذهب، معتبرًا أن هذه المرحلة تمثل ما يصفه بـ«فرط تضخم فعلي لكنه غير مُعلن رسميًا».
ويشير مونو إلى أن اليورو فقد، وفق تحليله، نحو 33 بالمئة من قيمته سنويًا مقابل الذهب خلال هذه الفترة، ما أدى إلى خسارة تراكمية خلال الثلاث سنوات الاخيرة تقارب 97 بالمئة من القوة الشرائية للعملة الأوروبية عند مقارنتها بالمعدن النفيس. ويعتبر أن الذهب، باعتباره مخزنًا تاريخيًا للقيمة، يعكس بشكل أدق تآكل العملة الورقية مقارنة بالمؤشرات التضخمية التقليدية.
وبحسب مونو، فإن فرط التضخم لا يجب أن يُختزل في الارتفاع السريع لأسعار السلع الاستهلاكية، بل يمكن رصده أيضًا من خلال الانخفاض المستمر والعميق لقيمة العملة على مدى زمني متواصل. ويرى أن تسجيل فقدان سنوي للقيمة يفوق 30 بالمئة لمدة ثلاث سنوات متتالية يندرج، من وجهة نظره، ضمن الخصائص الجوهرية لفرط التضخم، حتى وإن لم تُظهر الإحصاءات الرسمية ذلك بوضوح.
وفي سياق أوسع، يربط مونو هذا المسار بما يصفه بـ«انهيار اقتصادي صامت» يطال الاقتصادات الغربية، مشيرًا إلى أن الدولار واليورو يواجهان ضغوطًا بنيوية متزايدة، بالتوازي مع ما يعتبره تراجعًا تدريجيًا لمنظومة البترودولار. ويرى أن السياسات النقدية التوسعية، وتراكم الديون السيادية، وتراجع الثقة في البنوك المركزية، عوامل تُسرّع من هذا التحول.
ويخلص الخبير إلى أن تنامي الإقبال على الذهب والمعادن النفيسة خلال الفترة الممتدة بين 2023 و2025 ليس ظاهرة ظرفية، بل مؤشر على تحوّل أعمق في سلوك المستثمرين، في ظل تصاعد الشكوك حول قدرة العملات الغربية على الحفاظ على قيمتها على المدى المتوسط والطويل.












