يحتضن المتحف العمومي الجزائري للفن الحديث والمعاصر بوهران (مامو)، يوم السبت 24 جانفي 2026، ابتداءً من الساعة 14:00 زوالًا، المعرض الجماعي الموسوم بـ «من تحت الركام… غزة بالألوان»، في تظاهرة فنية ذات حمولة إنسانية قوية، تجعل من التشكيل البصري لغة بديلة للشهادة، ومن اللون أداة مقاومة رمزية في وجه الدمار.
المعرض، المفتوح أمام الجمهور والدخول إليه مجاني، يقدّم قراءة فنية لما تعيشه غزة، بعيدًا عن منطق الصورة الخبرية السريعة، وقريبًا من الذاكرة الإنسانية العميقة. هنا، لا تُختزل المأساة في الأرقام، بل تُعاد صياغتها عبر اللوحات كأثر بصري، وكموقف أخلاقي، وكفعل فني يسائل الضمير الجمعي.
ويعرف معرض «من تحت الركام… غزة بالألوان» مشاركة عدد من الفنانين التشكيليين، من بينهم صليحة هاشمي، نور الدين بلهاشمي، خيرو حاجة قاسم، لحبيب عمري، أمّ الخير كيلاش، قيصر سيد أحمد، وهيبة بدياف، شريف سليمان، إلى جانب أسماء فنية أخرى، اجتمعت أعمالها ضمن رؤية تشكيلية مشتركة تجعل من اللوحة شهادة نابضة، ومن الفضاء المتحفي منصة تعبير إنساني تتجاوز الجغرافيا.
الأعمال المعروضة تنهل من مدارس وتعبيرات بصرية متعددة، بين التجريد والتشخيص، لكنها تلتقي عند نقطة مركزية واحدة: استعادة الإنسان من تحت الركام، وتحويل الألم إلى لغة فنية قادرة على البقاء، وعلى مساءلة العالم دون خطاب مباشر أو شعارات جاهزة.
ويأتي تنظيم هذا المعرض في سياق تؤكد فيه المؤسسة الثقافية الرسمية دورها كفاعل رمزي في القضايا العادلة، حيث يتحول المتحف من فضاء عرض إلى مساحة موقف، ومن جدران صامتة إلى ذاكرة بصرية حيّة تنحاز للقيم الإنسانية الكونية.
«من تحت الركام… غزة بالألوان» ليس معرضًا عن الحرب بقدر ما هو معرض عن الإنسان، وعن قدرة الفن على تحويل الفاجعة إلى أثر، والصمت إلى صوت، واللون إلى شهادة لا تسقط بالتقادم.
