كشف نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك عن استمرار وجود عجز هيكلي كبير في الاستثمارات النفطية العالمية، قدّره بنحو (420 مليار دولار) خلال عام 2025، محذرًا من تداعيات هذا النقص على استقرار الإمدادات وقدرة السوق على تلبية متطلبات النمو المستقبلي في الطلب على الطاقة.
وأوضح نوفاك، في مقال تحليلي نشره في مجلة سياسة الطاقة، أن العجز الاستثماري في قطاع النفط خلال عام 2025 كان أقل بنحو الثلث مقارنة بمستواه قبل عشر سنوات، غير أنه لا يزال يشكل مصدر قلق رئيسي، بالنظر إلى تزايد الطلب العالمي على الطاقة في المدى الطويل. وأشار إلى أن الاستهلاك العالمي للنفط مرشح للارتفاع بما يتراوح بين 15 و20 مليون برميل يوميًا بحلول عام 2050، رغم التراجع المتوقع في الطلب الأوروبي نتيجة سياسات التحول الطاقوي والأجندة الخضراء.
وأكد المسؤول الروسي أن الطلب العالمي على النفط سجل ارتفاعًا فعليًا خلال عام 2025 بنحو مليون برميل يوميًا، ليصل إلى مستوى (104.6 مليون برميل يوميًا)، ما يعكس استمرار الحاجة إلى الإمدادات التقليدية رغم تصاعد الخطاب الداعي إلى تقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري.
وفي سياق متصل، وجّه نوفاك انتقادات حادة لمحاولات الولايات المتحدة تقييد مستوردي النفط الروسي، معتبرًا أن مثل هذه الإجراءات تؤدي إلى تعطيل سلاسل الإمداد العالمية وزيادة تقلبات السوق النفطية. كما أشار إلى أن التطورات الجيوسياسية في فنزويلا وإيران مطلع العام ساهمت بدورها في زيادة اضطراب السوق العالمية.
وعلى صعيد الإنتاج، أوضح نوفاك أن إنتاج روسيا من النفط الخام بلغ نحو (512 مليون طن) بنهاية 2025، مقارنة بـ(516 مليون طن) في 2024، لافتًا إلى أن أكثر من 90% من الإمدادات النفطية الروسية وُجّهت إلى الدول الصديقة، ذهبت منها قرابة 80% إلى الأسواق الآسيوية.
أما في قطاع الغاز، فتوقع نائب رئيس الوزراء الروسي نمو الصادرات العالمية من الغاز الطبيعي المسال بنسبة تقارب 50% خلال فترة تتراوح بين خمس وعشر سنوات، لتصل إلى ما بين (600 و650 مليون طن)، مشيرًا إلى أن الصين والهند ستكونان المحركين الرئيسيين لهذا النمو المتسارع.
وشدد نوفاك كذلك على الدور المتنامي للطاقة النووية والكهرومائية في مزيج الطاقة العالمي، باعتبارهما مصدرين موثوقين ومنخفضي الانبعاثات، وقادرين على دعم استقرار منظومة الطاقة في ظل التحول الطاقوي.
وفيما يتعلق بقطاع الفحم، أشاد نوفاك بمرونته رغم ظروف الأسعار العالمية غير المواتية، موضحًا أن الدعم الحكومي مكّن روسيا من الحفاظ على مستويات الإنتاج والإمداد عند حدود عام 2024، حيث بلغ الإنتاج نحو (440 مليون طن) في 2025. كما أشار إلى أن الاستهلاك العالمي للفحم بلغ مستوى قياسيًا قدره (8.85 مليار طن) خلال العام نفسه، بينما ارتفع إنتاج الطاقة من الفحم بنسبة 0.3%.
المصدر: RTسيا…












