المعادن النادرة في العالم العربي… ثروات استراتيجية غير متكافئة

المعادن النادرة، أو ما تُعرف علميًا بـالعناصر الأرضية النادرة، هي مجموعة من 17 عنصرًا كيميائيًا تستخدم في صناعات التكنولوجيا المتقدمة مثل الهواتف الذكية، البطاريات الكهربائية، المغناطيسات القوية، والطاقة النظيفة. وتُعد هذه المواد قلب الثورة الصناعية الحديثة لما لها من تطبيقات استراتيجية في قطاعات التكنولوجيا والدفاع والطاقة النظيفة.

الوضع العالمي: احتكار الصين وقلة المنافسين

تشير بيانات حديثة إلى أن الصين تسيطر بشكل شبه مطلق على سوق المعادن النادرة عالميًا، إذ تنتج نحو 270 ألف طن متري في عام 2024، بما يعادل ما يقرب من 69% من الإنتاج العالمي، وتحتفظ بأكبر احتياطيات معروفة من هذه المواد، تقدر بـ 44 مليون طن، أي ما يمثل حصة ضخمة من الاحتياطي العالمي البالغ نحو 90 مليون طن.

وفي ترتيب الدول المنتجة، تأتي الولايات المتحدة في المرتبة الثانية بإنتاج يبلغ حوالي 45 ألف طن، تليها دول مثل بورما وأستراليا ونيجيريا، بينما تظل دول العالم العربي بعيدًا عن المراكز العشرة الأولى في الإنتاج السنوي لهذه الموارد.

يمثل هذا الهيمنة الصينية نتيجة تراكم سنوات من الاستثمار في سلاسل الإمداد والتصنيع، إذ لا تقتصر قوتها على استخراج المعادن فقط، بل تمتد أيضًا إلى معالجة وتكرير معظم المعادن الأرضية النادرة عالميًا، ما يعطيها موقعًا استراتيجيًا في السوق الدولية.

الوضع المعادن النادرة في العالم العربي: موارد غير مستغلة وتحديات كبيرة

في المقابل، يشير تحليل الخبراء إلى أن العالم العربي يمتلك موارد من المعادن النادرة لكنها غير مستغلة أو محدودة الاستغلال على نطاق تجاري كبير حتى الآن. ففي الجزائر، تُقدّر بعض الدراسات أن البلاد قد تمتلك نحو 20% من احتياطيات المعادن النادرة العالمية، لكن تلك الموارد لا تزال تواجه قيودًا في الاستخراج والمعالجة، ما يحول دون دخولها فعليًا في السوق العالمية.

كما أن دولاً عربية أخرى مثل السعودية والإمارات تعمل على جذب استثمارات وتعزيز قدراتها في هذا المجال، سواء عبر مشاريع مشتركة مع شركات دولية أو عبر توقيع اتفاقيات لتعزيز سلسلة الإمداد، لكن هذه الجهود تُعد ما زالت في مراحل مبكرة مقارنة بالقوى الكبرى في التعدين.و

يمكن تلخيص الفجوة بين العالم والعالم العربي في قطاع المعادن النادرة في النقاط التالية:

احتياطات ضخمة غير مستغلة:

رغم أن بعض الدول العربية تُقدّر بأنها تمتلك موارد مهمة، فإن قلة التكنولوجيا المتقدمة ونقص الاستثمارات تحول دون استغلالها تجاريًا.

سيطرة اقتصادية عالمية:

دول مثل الصين والولايات المتحدة تمتلك بنية تحتية قوية في استخراج ومعالجة المعادن الأرضية النادرة، وهو ما يجعلها تتحكم في سلاسل القيمة العالمية.

طلب عالمي متزايد: مع التطور التكنولوجي والتحول نحو الطاقة النظيفة، من المتوقع أن يزداد الطلب على المعادن النادرة بشكل كبير في العقود المقبلة، مما يجعل التنافس عليها أكثر حدة، ويضع الدول ذات الموارد غير المستغلة أمام فرص إستثمارية ضخمة إذا نجحت في تجاوز العقبات.

و في خلاصة بينما يُعد العالم العربي غنيًا جغرافيًا بموارد المعادن النادرة، إلا أن الفجوة بين الإمكانات الاحتياطية وقدرات الإنتاج الفعلي تبقى واسعة مقارنة بالدول الصناعية الكبرى، وخاصة الصين، التي تهيمن على السوق العالمية. هذا التباين يعكس عمق التحديات التقنية والاستثمارية التي تواجهها المنطقة، لكنه في الوقت ذاته يشير إلى فرص استراتيجية مستقبلية يمكن استثمارها عبر تطوير قطاع التعدين والتعاون الدولي في التكنولوجيا والمعالجة.

Exit mobile version