حظى الفيلم السينمائي «باربيس» بحضور لافت على الساحة الثقافية الفرنسية، بعد أن حلّ في المركز الثالث مباشرة عقب طرحه على منصة نتفليكس، في مؤشر واضح على تفاعل الجمهور مع موضوعه الإنساني المرتبط بقضايا الهوية والانتماء.
فيلم «باربيس» من إخراج حسن جرار، وبطولة الفنان سفيان زرماني المعروف فنيًا باسم فيانسو، الذي يواصل من خلال هذا العمل ترسيخ حضوره في عالم السينما بعد مسار ناجح في الموسيقى. ويقترح «باربيس» قراءة سينمائية هادئة وعميقة لمسألة الهوية داخل فضاء حضري مشحون بالدلالات، هو حي باربيس الشهير بالعاصمة الفرنسية باريس.
يأخذ العمل المشاهد في رحلة داخل هذا الحي الذي ارتبط تاريخيًا بالهجرة وتعدد الثقافات، حيث تتحول الأمكنة إلى مرآة لأسئلة الانتماء والذاكرة. ويركز السيناريو على العلاقة التي تجمع بين مالك وابن أخيه رياض، القادم من الجزائر، في تفاعل إنساني يكشف الفجوة بين جيلين وتجربتين مختلفتين: تجربة العيش في المهجر، وتجربة الوصول إليه محمّلًا بالأسئلة والحنين.
ويعتمد الفيلم مقاربة واقعية وحسية، تبتعد عن الخطاب المباشر أو الأحكام الجاهزة، مكتفيًا بتتبع تفاصيل الحياة اليومية للجالية الجزائرية في فرنسا، بما تحمله من تناقضات وصراعات صامتة بين الاندماج والحفاظ على الجذور. هذا الاشتغال على التفاصيل يمنح العمل بعدًا توثيقيًا غير معلن، ويجعله قريبًا من تجارب معيشة واسعة داخل المجتمع الفرنسي.
ويعكس نجاح «باربيس» على منصة نتفليكس اهتمامًا متزايدًا بالأعمال التي تعيد طرح قضايا الهوية العابرة للحدود بلغة سينمائية معاصرة، قادرة على مخاطبة جمهور واسع دون السقوط في النمطية، وهو ما يمنح الفيلم مكانته ضمن الأعمال التي تلامس أسئلة الحاضر بعمق وهدوء.













