لماذا يجب هدم «مجلس السلام» لأوبو ترامب قبل فوات الأوان

تطرق تقرير لموقع “الجيري باتريوتيك” إلى تأسيس «المجلس من أجل السلام» من قبل إدارة دونالد ترامب، معتبرًا أن المبادرة، رغم تقديمها على أنها أداة لتعزيز الاستقرار الدولي، تمثل في جوهرها آلية لإعادة صياغة النفوذ الأمريكي على الصعيد العالمي. ويُفهم من مضمون التقرير أن الهدف الأساسي للمجلس ليس تعزيز السلام بقدر ما هو منح واشنطن سيطرة مباشرة على القرارات الدولية، بما يشمل تحديد الدول المشاركة، شروط التمويل، وإصدار القرارات التنفيذية دون استشارة الهيئات متعددة الأطراف، بما في ذلك الأمم المتحدة.

ويبرز التقرير أن غزة ستصبح بمثابة “مختبر” لتطبيق هذا النموذج، حيث سيتم اختبار قدرة المجلس على إدارة الأزمات بما يتماشى مع المصالح الأمريكية، بينما يظل دور الدول الأخرى تابعاً لموافقة واشنطن. ويشير التقرير أيضًا إلى أن هذه الخطوة تعكس تعلم الإدارة الأمريكية من تجربة العراق، ليس على المستوى المبدئي بل على أسلوب التنفيذ، من خلال تقديم أطر دبلوماسية تبدو شرعية وتوافقية، لكنها في الواقع تركز السلطة في يد الرئيس الأمريكي.

وينص نص مجلس السلام على أن تشكيل المجلس محدود بالدول التي يدعوها الرئيس الأمريكي، وأن تجديد السلطات يتم وفق تقديره الشخصي، مع منح الدول الأكثر تمويلاً وضعاً استثنائياً، في حين يتمتع ترامب بصلاحيات تنفيذية شاملة تشمل الحق في النقض والتعيينات والفصل في أي خلاف حول تفسير ميثاق المجلس. ويشير التقرير إلى أن هذا الهيكل يمثل خرقًا صريحًا لمبادئ التعددية التقليدية ويضع الأمم المتحدة في موقف ثانوي، في ظل محاولة واشنطن إقامة بديل سياسي ومالي منافس، يتيح لها التحكم الكامل في التدخلات المستقبلية، بما في ذلك مناطق النزاع الحساسة.

ويُفهم من التقرير أن هذه الاستراتيجية، التي تُسوَّق على أنها تحديث دبلوماسي، تسعى إلى منح واشنطن القدرة على توسيع هيمنتها السياسية، مع تغليف ذلك بمفردات تتعلق بالمسؤولية المحلية والكفاءة وتشارك الأعباء، لكنها تخفي تركيزاً استثنائياً للسلطة في يد الإدارة الأمريكية. ويختتم التقرير بالتأكيد على أن المجلس، تحت هذا الطابع، قد يتحول إلى أداة لتقويض المؤسسات الدولية القائمة، وإعادة ترتيب الأوضاع العالمية وفق مصالح الولايات المتحدة، وهو ما يثير جدلاً واسعاً حول شرعية القرارات واتساقها مع القانون الدولي.

المصدر: الجيري باتريوتايك

Exit mobile version