أكد أستاذ القانون الدستوري الدكتور رشيد لوراري أن التعديل التقني للدستور يهدف أساسًا إلى معالجة بعض الاختلالات والنقائص التي أفرزتها الممارسة الدستورية، بما يساهم في تفادي أي تأويلات قد تؤدي إلى الانحراف عن روح ونص الدستور.
وأوضح الدكتور لوراري، هذا الأحد، خلال استضافته في برنامج “ضيف الصباح” على القناة الإذاعية الأولى، أن هذه التعديلات التقنية ترمي إلى ضمان السير المنتظم للمؤسسات الدستورية والقانونية للدولة الجزائرية، ومواصلة مسار الإصلاحات، إلى جانب محاربة مختلف مظاهر الفساد في إطار استرجاع هيبة الدولة وترسيخ استقلالية السلطة القضائية.
وأشار المتحدث إلى أن مفهوم “التعديل التقني” يُعد مصطلحًا جديدًا في التجربة الدستورية الجزائرية، ويقصد به ذلك التعديل الذي يركز على تصحيح الاختلالات التي ظهرت في الواقع العملي للتطبيق الدستوري، دون المساس بالجوانب الجوهرية أو المبادئ الأساسية للوثيقة الدستورية.
وأضاف أن هذه التعديلات تندرج ضمن مسار الإصلاحات السياسية والدستورية الرامية إلى تكريس الحوكمة، وتجسيد دولة الحق والمؤسسات والقانون، وضمان استقلالية الهيئة القضائية باعتبارها الضمانة القانونية والمؤسساتية لحماية الحقوق والحريات.
وشدد الدكتور لوراري على أن الدستور يمثل القانون الأسمى في الدولة، مؤكدًا أن ظهور بعض الثغرات أو النقائص خلال التطبيق العملي لا يعني عدم دستورية النص، بل يستدعي معالجتها من خلال تعديلات تقنية دورية، لاسيما وأن المؤسس الدستوري، مهما بلغت كفاءته، لا يمكنه التنبؤ بكل الإشكالات التي قد تطرح مستقبلاً.
وفي السياق ذاته، أبرز ضيف الإذاعة أهمية إشراك الأحزاب السياسية في النقاش المتعلق بالتعديل التقني للدستور، معتبرًا أن ذلك ينسجم مع تعهدات رئيس الجمهورية بعدم الانفراد بالرأي، وباعتماد المقاربة التشاركية، مشددًا على أن الأحزاب تتحمل مسؤولية دستورية وقانونية في تأطير وتكوين وتعبئة المجتمع.
المصدر: الإذاعة الجزائرية













