شهدت شوارع العاصمة الفرنسية باريس خروج آلاف المتظاهرين، احتجاجًا على مقتل المهاجر الموريتاني الحسن ديارا خلال عملية احتجازه بعنف من قبل الشرطة الفرنسية، في ليلة 14 إلى 15 جانفي الجاري، في حادثة أعادت إلى الواجهة الجدل المتكرر حول عنف الشرطة والتعامل الأمني مع المهاجرين.
وتحت شعار «لسنا ضد الشرطة، نحن ضد الشرطة التي تقتلنا»، نظم المحتجون مسيرة دعمًا لعائلة الضحية، رافعين لافتات تطالب بـالعدالة، في وقت تحدث فيه مشاركون عن صمت رسمي وتعتيم إعلامي من قبل وسائل إعلام فرنسية كبرى تجاه القضية.
وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تُظهر شرطيا يوجّه لكمات إلى الضحية وهو ممدد على الأرض بعد فقدانه الوعي، دون تسجيل أي محاولة واضحة لتقديم الإسعافات الأولية، ما زاد من حدة الغضب الشعبي ودفع منظمات حقوقية للمطالبة بتحقيق شفاف ومستقل.
وشهدت المسيرة إلقاء كلمات لعدد من المنظمين والناشطين، من بينهم آسا تراوري، إحدى أبرز الشخصيات الفرنسية المناهضة لعنف الشرطة، التي شددت على ضرورة محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الأمنية ووضع حد للإفلات من العقاب.
من جهتها، وصفت ديانكو سيسوكو، ابنة عم الضحية، الحسن ديارا بأنه كان «شخصًا هادئًا بكل معنى الكلمة»، معربة عن صدمتها الشديدة من رواية الشرطة التي ادعت أنه كان «عدوانيًا». وأضافت أنها لا تؤمن بوجود عدالة حقيقية، مؤكدة أن «ضحايا آخرين سقطوا قبل الحسن دون أن تتم محاسبة المسؤولين».
وتأتي هذه الاحتجاجات في سياق اجتماعي متوتر تعيشه فرنسا، حيث تتكرر التظاهرات المرتبطة بعنف الشرطة، ما يعكس عمق أزمة الثقة بين فئات واسعة من المجتمع والأجهزة الأمنية، ويضع السلطات الفرنسية أمام اختبار جديد في ملف حقوق الإنسان والمساءلة.
