شهد الذهب خلال السنة الأخيرة ارتفاعًا غير مسبوق بنسبة تقارب 83%، مسجّلًا مكاسب هائلة مدفوعة بتزايد الطلب على الأصول الآمنة وسط توترات جيوسياسية واقتصادية عالمية. وصعد سعر الأونصة من حوالي 2304 دولارًا إلى 5081 دولارًا، مسجّلًا واحدة من أكبر المكاسب السنوية في العصر الحديث.
ويُعزى الأداء القوي للذهب إلى عدة عوامل، أبرزها تخفيف السياسة النقدية الأمريكية، وزيادة الطلب من البنوك المركزية، واستمرار الصين في شراء الذهب للشهر الرابع عشر على التوالي. كما ساهمت التوترات بين القوى الكبرى، بما في ذلك ملف إيران والولايات المتحدة، في دفع المستثمرين نحو الذهب كملاذ آمن، بينما انعكس هذا التوجه على أداء الدولار الأمريكي.
فقد شهد الدولار تراجعًا ملحوظًا خلال السنة الأخيرة، حيث انخفض مؤشره مقابل سلة العملات الرئيسية بنحو 9.5% إلى 10.8%، مسجّلًا أسوأ أداء سنوي له منذ 2003. ويُعزى هذا الانخفاض إلى تخفيف السياسة النقدية الأمريكية، إلى جانب تقلبات الأسواق العالمية وزيادة قوة عملات مثل اليورو والين والجنيه الإسترليني، ما قلّل من الطلب على الدولار كملاذ آمن خلال الأشهر الماضية.
ويترتب على هذا الانخفاض آثار مباشرة على الأسواق المالية والتجارة العالمية، إذ أدى إلى زيادة تكلفة الواردات بالنسبة للدول التي تعتمد على الدولار، في حين عزز من جاذبية الصادرات الأمريكية. كما دفع المستثمرين لإعادة تقييم استثماراتهم في العملات الأجنبية والسلع، ليستفيد الذهب من هذا التحوّل نحو الأصول الآمنة مع تراجع الدولار.
وقال المحلل المستقل روس نورمان إن توقعاته تشير إلى احتمال أن يصل سعر الذهب إلى 6400 دولار للأونصة خلال العام الجاري، مع متوسط سعري يقارب 5375 دولارًا للأونصة، إذا استمر الدعم الحالي للطلب والمخاطر الجيوسياسية. ويظل الذهب اليوم أكثر الأصول جذبًا للمستثمرين الباحثين عن استقرار القيمة وحماية محافظهم المالية، في ظل استمرار المخاوف الاقتصادية والسياسية العالمية.
