طرّق تقرير لوكالة رويترز إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها الدولار الأمريكي خلال الأسابيع الأولى من سنة 2026، في ظل تداخل عوامل سياسية واقتصادية أعادت تشكيل نظرة المستثمرين إلى العملة الأمريكية، بعد فترة من التوقعات المتفائلة باستقرارها.
ويُفهم من مضمون التقرير أن الرسوم الجمركية التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في ما سُمّي بـ“يوم التحرير”، شكّلت عاملًا مباشرًا في موجة بيع واسعة للأصول الأمريكية، ما دفع الدولار إلى تسجيل أكبر تراجع له خلال ثلاثة أيام مقابل سلة من العملات الرئيسية منذ أفريل الماضي. ويأتي هذا التطور في سياق عام اتسم بتقلبات حادة في السياسات التجارية والدبلوماسية الأمريكية.
وتشير المعطيات الواردة في التقرير إلى أن أداء الدولار تراجع بأكثر من 9 بالمئة خلال السنة الأولى من الولاية الثانية لترامب، مسجّلًا أسوأ أداء سنوي له منذ 2017، مع بقائه دون مستوى أداء عملات رئيسية أخرى مثل اليورو والجنيه الإسترليني والفرنك السويسري منذ بداية العام الجاري. كما ساهمت الهجمات المتكررة على استقلالية مجلس الاحتياطي الاتحادي، إلى جانب الزيادات الكبيرة في الإنفاق العام، في تعميق المخاوف بشأن استقرار السياسة الاقتصادية الأمريكية.
ويرى محللون أن حالة عدم اليقين الجيوسياسي، وارتفاع مؤشرات تقلب الأسواق، وهشاشة سوق السندات، خاصة مع عمليات البيع المكثفة في السندات الحكومية اليابانية، كلها عوامل دفعت المستثمرين إلى البحث عن بدائل أكثر أمانًا، وهو ما انعكس في الارتفاع القياسي لأسعار الذهب. كما أن احتمالات خفض أسعار الفائدة الأمريكية، مقابل توجه بنوك مركزية كبرى أخرى إلى التثبيت أو الرفع، زادت من الضغوط على العملة الأمريكية.
ويخلص التقرير إلى أن القلق المتنامي لدى مديري الأصول بشأن الانكشاف المفرط على الدولار قد يدفع إلى تسريع وتيرة تنويع المحافظ الاستثمارية بعيدًا عن الولايات المتحدة، في ظل سياسات تُوصَف بأنها ذات طابع جيوسياسي تصادمي أكثر من كونها اقتصادية بحتة.
