فرضت الولايات المتحدة شرطًا جديدًا على تمويل برامج اللقاحات العالمية، يتمثل في التخلي التدريجي عن اللقاحات التي تحتوي على مادة الثيميروسال الحافظة القائمة على الزئبق، وذلك في خطوة أثارت جدلًا واسعًا داخل الأوساط الصحية الدولية.
و قال مسؤول أمريكي ومتحدث باسم التحالف العالمي للقاحات والتحصين (غافي) إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اشترطت على التحالف التخلي التدريجي عن اللقاحات التي تحتوي على مادة الثيميروسال الحافظة، مقابل استئناف التمويل الأمريكي، في خطوة تعكس توجها جديدا لواشنطن للتأثير على سياسات الصحة العالمية.
وأوضح مسؤول في وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية أن الولايات المتحدة ستمتنع عن تقديم أي تمويل جديد إلى حين وضع خطة واضحة للتخلص من اللقاحات التي تحتوي على هذه المادة وبدء تنفيذها، مشيرا إلى أن التحالف لم يستجب حتى الآن لهذا الطلب.
ويأتي هذا التطور بعد أن خفض وزير الصحة الأمريكي، روبرت إف. كنيدي الابن، في يونيو الماضي، نحو 300 مليون دولار من التمويل السنوي المخصص لتحالف جافي، الذي يضطلع بدور محوري في مساعدة الدول الفقيرة على اقتناء اللقاحات المضادة لأمراض خطيرة مثل الحصبة والدفتيريا.
ومنذ سنوات، تروج مجموعات مناهضة للقاحات، من بينها جهات مرتبطة بكنيدي، لفرضية تربط مادة الثيميروسال، وهي مادة حافظة أساسها الزئبق تستخدم في بعض اللقاحات، بالإصابة بالتوحد واضطرابات النمو العصبي، رغم أن دراسات علمية عديدة أكدت عدم وجود دليل يثبت هذه المزاعم.
من جهته، أكد تحالف جافي أنه تلقى طلبا رسميا من الحكومة الأمريكية للتخلص من هذه المادة، مشيرا إلى أن أي قرار بهذا الشأن يتطلب موافقة مجلس الإدارة والاستناد إلى الإجماع العلمي. وأضاف أن المنظمة لا تزال على تواصل مع واشنطن، معربة عن أملها في عودة الولايات المتحدة كجهة مانحة.
وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن سلامة مادة الثيميروسال خضعت لدراسات معمقة على مدى عقود، ولم يثبت وجود مخاطر صحية مرتبطة بها، خاصة عند مقارنتها بمخاطر عدم تلقيح الأطفال ضد أمراض قد تكون قاتلة.
المصدر: رويترز













