الدولار في مفترق طرق: هل انتهت حقبة بريتون وودز بعد 70 عامًا ؟

بعد أكثر من سبعة عقود من الهيمنة المطلقة، يواجه الدولار الأمريكي تحديات غير مسبوقة في 2025 – 2026، مع تراجع واضح في دوره كعملة احتياطية ونشاط عالمي، وسط ارتفاع ملحوظ في أسعار الذهب وتغيرات في توجهات الاحتياطيات الدولية.

تشير بيانات صندوق النقد الدولي إلى أن حصة الدولار في الاحتياطيات النقدية العالمية تراجعت إلى حوالي 56.9٪ في الربع الثالث من عام 2025، وهو أدنى مستوى منذ 1994، بينما تستفيد عملات مثل اليورو والين من هذا الانخفاض الطفيف في النفوذ النسبي للدولار.

ويمثل هذا التراجع استمرارًا لاتجاه طويل الأمد نحو تنويع احتياطيات العملات لدى البنوك المركزية في العالم، بعدما كانت الحصة تتجاوز مستويات 60–70٪ قبل عقود.

على مستوى الأسواق المالية، واصل مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) انخفاضه نسبيًا خلال الأشهر الأخيرة، حيث تداول عند مستويات حوالي 97.5 نقطة في بداية 2026، مسجلاً تراجعًا سنويًا يقارب 9.4٪ في 2025، وهو واحد من أكبر الانخفاضات السنوية في السنوات الأخيرة.

في المقابل، يشهد الذهب موجة ارتفاع غير مسبوقة، إذ بلغ سعر الأونصة مستوى قياسيًا فوق 5,100 دولار في يناير 2026، بعد ارتفاع قوي خلال 2025 بنحو 64٪، مع استمرار الإقبال عليه كملاذ آمن وسط تراجع الدولار وارتفاع المخاطر العالمية.

يُنظر إلى هذا التراجع النسبي في نفوذ الدولار كأحد انعكاسات تغيرات هيكلية في النظام المالي العالمي. فقد أدى تراكم الديون الأمريكية، وعدم الاستقرار في السياسات الاقتصادية، وارتفاع العجز في الميزانية والحساب الجاري، إلى ضغوط على الثقة بالدولار كمخزن للقيمة على المدى الطويل.

ورغم هذه التحولات، لا تزال العملة الأمريكية تحتفظ بدور مهم في التداول العالمي والاحتياطي النقدي، مما يجعل أي انتقال بعيدًا عنها عملية تدريجية وطويلة الأمد وليس انهيارًا فوريًا.

في الوقت نفسه، يرى بعض المحللين أن النظام النقدي العالمي يتجه نحو تعدد العملات والاعتماد المتوازن بين الدولار واليورو وعملات أخرى، مع احتفاظ الذهب بمكانته كأصل مضاد للمخاطر وقيمة مستقرة في أوقات الاضطراب الاقتصادي.

Exit mobile version