أطلقت الجزائر أول عملية إصدار للصكوك السيادية، مستهدفة جمع 296,65 مليار دينار جزائري، أي ما يعادل نحو 2,2 مليار دولار أمريكي، في خطوة استراتيجية لتمويل مشاريع عمومية كبرى وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد. وتأتي هذه المبادرة ضمن نهج استباقي لتحديث النظام المالي الوطني ومواءمة أدوات التمويل مع المعايير الدولية للتمويل الإسلامي.
ويتم إصدار هذه الصكوك وفق صيغة إجارة – حق الانتفاع، ما يتيح للمستثمرين الحصول على عائد سنوي صافي بنسبة 6 بالمائة، أعلى من منتجات الادخار التقليدية، مع الامتثال الكامل لأحكام الشريعة الإسلامية، وشهادة مطابقة صادرة عن الهيئة الشرعية الوطنية للصناعة المالية الإسلامية بالمجلس الإسلامي الأعلى. ويبلغ القيم الاسمية للصكوك 100 ألف و1 مليون دينار جزائري، وتمتد فترة الاستحقاق لمدة سبع سنوات.
وتم دعم هذه الصكوك بمحفظة من الأصول العقارية التابعة للدولة، شملت مباني إدارية وتجهيزات عمومية وأراضٍ صالحة للبناء، حددت قيمتها السوقية من قبل الصندوق الوطني للتجهيز من أجل التنمية (CNED) واعتمدتها المديرية العامة للأملاك الوطنية، ما يعزز من الأمان القانوني والمالي للمستثمرين.
ويستهدف الاكتتاب الأشخاص الطبيعيون الجزائريون المقيمون وغير المقيمين، إلى جانب الأشخاص المعنويين الخاضعين للقانون الجزائري، عبر شبكة البنوك وفروع بنك الجزائر والخزينة المركزية والخزائن الولائية ووكالات التأمين، مع تقديم بطاقة الهوية والدفع نقدًا أو عن طريق التحويل أو الصك، مقابل تسليم الصكوك الخاصة بالمكتتبين.
وأكدت وزارة المالية أن هذا الإصدار يهدف إلى تمويل مشاريع عمومية كبرى في مجالات البنية التحتية والتجهيزات والخدمات العامة، وتقليل الاعتماد على أشكال الاقتراض التقليدية، وتنشيط سوق رؤوس الأموال المحلية، وتعبئة المدخرات الوطنية ضمن إطار قانوني شفاف وآمن. وتتيح هذه الصكوك للجزائر إمكانية تطوير أصولها الإنتاجية وتعزيز مشاريع التنمية المستدامة، ما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق عوائد اجتماعية ملموسة.
كما يمثل هذا الإصدار خطوة مهمة نحو تنويع مصادر التمويل الحكومية، وتحفيز المشاركة الواسعة للأفراد والمؤسسات، بما يعزز الثقة في أدوات التمويل الجديدة ويعيد صياغة دور الصكوك الإسلامية كأداة فعالة للتمويل العمومي في الجزائر.












