زيارة سغولين رويال إلى الجزائر لم تقتصر على حفاوة الاستقبال من قبل السلطات الجزائرية والفاعلين السياسيين والاقتصاديين والاقتصاديين والاجتماعيين، بل سرعان ما تحولت إلى مناسبة لهجوم شرس من بعض وسائل الإعلام الفرنسية، وخصوصًا من تيارات اليمين المتطرف التي ترفض الاعتراف بالتحولات التاريخية والسياسية في العلاقات الجزائرية-الفرنسية.
فور انتهاء الزيارة، بدأ الإعلام الفرنسي المتأثر بنزعات الحنين إلى الجزائر الفرنسية حملة واسعة من الانتقادات، كان أبرزها تصريح كزافييه دريانكور، السفير الفرنسي الأسبق في الجزائر، الذي اتهم رويال بأفعال وصفت بـ”الخيانة السياسية” تجاه المصالح الفرنسية. التقرير وصف دريانكور بأنه أصبح “صوتًا دائمًا ومبالغًا فيه ضد الجزائر”، حيث يكرر منذ سنوات مواقفه المعادية لأي تطبيع للعلاقات بين البلدين، متهمًا كل محاولة للحوار بالضعف أو الخضوع للجزائر.
ما يلفت الانتباه هو الخطاب الذي استخدمه دريانكور، إذ صرح: «نحن لن نعيد الأرشيف إلى الجزائر!»، وهو تصريح يعكس موقفًا يتجاوز الرأي الشخصي إلى الادعاء بتمثيل مؤسسات الدولة الفرنسية، وكأن قرارات السيادة تُتخذ وفق دائرة ضيقة من الأفراد بدلًا من مؤسسات ديمقراطية رسمية.
ويشير محللون إلى أن هذه التصريحات تكشف عن الاستمرار في الانقسام الفرنسي الداخلي حول العلاقة مع الجزائر، حيث يجمع تيار من السياسيين والإعلاميين على صعوبة تجاوز إرث الاستعمار، ويرفضون أي محاولة لتأسيس علاقة مبنية على الاحترام المتبادل والحوار التاريخي. ويضيفون أن هذا الانقسام لا يتعلق فقط بالسياسات الرسمية، بل يشمل وسائل الإعلام التي تتخذ موقفًا عدائيًا تجاه أي تحرك لتعزيز العلاقات الثنائية.
كما يوضح تقرير موقع الجيهري باتريوتيك أن الهجمات التي تعرضت لها رويال لم تكن مجرد انتقادات فردية، بل جزء من استراتيجية أوسع لإعادة إنتاج خطاب الاستعلاء والاستحواذ على التاريخ، عبر رفض تسليم الأرشيف التاريخي أو الاعتراف بالتحولات السياسية في الجزائر. ويشير الموقع إلى أن هذه الحملات الإعلامية تثير في بعض الأحيان استياء الرأي العام الفرنسي نفسه، الذي يظهر اهتمامًا متزايدًا بتجاوز الماضي وبناء علاقات قائمة على الحوار والاعتراف المتبادل.
ويختم التقرير بالإشارة إلى أن هذه الموجة من الانتقادات الصادرة عن وسائل الإعلام الفرنسية اليمينية، ورغم صخبها، لا تغيّر في مسار العلاقات الجزائرية-الفرنسية، لكنها تكشف عن هشاشة التيار المتشبث بالاستعمار القديم، وكونه يعيش على الذكريات والمخاوف بدل مواجهة الواقع المعاصر، حيث تدفع المجتمعات المدنية إلى تجاوز الخلافات التاريخية وبناء شراكات قائمة على الثقة والاحترام.
المصدر: الجيري باتريوتيك












