تكبدت شركة مايكروسوفت واحدة من أكبر الخسائر في القيمة السوقية في تاريخها، حيث هبط سهمها بنحو 10% في جلسة تداول واحدة، مما أدى إلى تراجع قيمتها السوقية بنحو 360 مليار دولار — ثاني أكبر انخفاض في يوم واحد على الإطلاق لشركة أمريكية بعد حالة مماثلة لشركة نيفيديا في 2025.
وأفادت تقارير أن الأسهم تخلى المستثمرون عنها بعد إعلان الشركة عن إنفاق استثماري قياسي في مشاريع الذكاء الاصطناعي وتباطؤ نمو إيرادات خدمات الحوسبة السحابية التي تعتبر أحد أبرز روافد أرباحها.
وبينما تجاوزت إيرادات مايكروسوفت وأرباحها توقعات المحللين، تركزت المخاوف على القفزة الكبيرة في الإنفاق الرأسمالي على مراكز البيانات وبنيتها التحتية لدعم خدمات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يضغط على هوامش الربح في المدى القريب ويثير تساؤلات حول توقيت تحقيق عائدات ملموسة من هذه الاستثمارات الضخمة.
وعلى الرغم من أن وحدة الحوسبة السحابية Azure لا تزال تنمو، فإن وتيرة النمو المسجلة جاءت أقل من توقعات بعض المستثمرين، ما عزز مخاوف السوق من أن الشركة تواجه قيود سعة في البنية التحتية باتت تحدّ من القدرة على تحويل الطلب المتزايد إلى إيرادات سريعة.
كما أثارت شراكة مايكروسوفت مع شركة OpenAI الجدل، إذ كشفت الشركة أن نحو 45% من إجمالي عقودها المستقبلية في خدمات السحابة مرتبطة بهذه الشراكة، مما يزيد القلق من تركيز كبير على شريك واحد في مجال الذكاء الاصطناعي بدل تنويع مصادر النمو.
وأدى هذا الأداء إلى تصاعد التعليقات التحذيرية من بعض المحللين، الذين يرون أن على الشركة أن توضح بشكل أكبر كيفية تحويل إنفاقها الكبير في الذكاء الاصطناعي إلى نمو ربح ملموس، وفي أي إطار زمني، في حين يرى آخرون أن مايكروسوفت لا تزال في موقع قوي طويل الأجل رغم الزخم السلبي في السوق.
وترافق هذا الهبوط مع بيئة سوقية أوسع تراجع فيها قطاع التكنولوجيا، حيث أثر انخفاض سهم مايكروسوفت بشكل كبير على مؤشرات مثل ناسداك وS&P 500 بسبب وزنها الكبير ضمن الأسهم الكبرى.
