أكد اللواء عبد العزيز مجاهد، المدير العام للمعهد الجزائري للدراسات الاستراتيجية الشاملة، أن المشاريع السيادية التي دشنتها الجزائر مؤخراً، وعلى رأسها منجم “غار جبيلات”، تمثل محطة تاريخية فارقة تتجاوز البعد الاقتصادي لتصل إلى عمق الوفاء للمسار النضالي الوطني. واصفاً هذه الإنجازات بأنها تجسيد لطموحات سُطرت منذ قرن من الزمن.
في قراءة تحليلية عبر برنامج “ضيف الدولية” في إذاعة الجزائر، أوضح اللواء مجاهد أن تدشين منجم “غار جبيلات” وخط السكة الحديدية الرابط بين وهران وتندوف هو تطبيق فعلي لبرنامج الحركة الوطنية، وتحديداً برنامج “نجم شمال إفريقيا” لعام 1926. واعتبر أن القيادة السياسية الحالية نجحت في تحويل هذا الحلم التاريخي إلى واقع ملموس، مكرسةً مبدأ التوازن التنموي والعدالة الاجتماعية بين كافة مناطق الوطن، استجابةً لتطلعات سكان المنطقة وتأكيداً لمكانة الجزائر الدولية.
وفي شقه الأمني، شدد اللواء على أن نجاح إنجاز خط سكة حديدية يمتد لأكثر من 950 كيلومتراً في ظروف آمنة تماماً هو شهادة حية على احترافية الجيش الوطني الشعبي. ووصف المؤسسة العسكرية بأنها “درع الوطن وعينه الساهرة”، مؤكداً على مفهوم “الانصهار” بين الجيش والشعب، حيث يبقى المواطن اليقظ هو المصدر الأول للمعلومة والأداة الأساسية لحماية الجبهة الداخلية من أي تهديدات.
وعلى صعيد الحداثة، ثمن اللواء إطلاق القمرين الصناعيين (ألسات 3أ و3ب)، معتبراً إياهما “بصيرة الجزائر” في السماء. وأكد أن هذا الإنجاز يمنح الدولة قدرة فائقة على الاستشراف في مجالات الأمن القومي، المتابعة الاقتصادية، والتنبؤ بالكوارث الطبيعية. وأضاف أن امتلاك الجزائر لمنظومة متكاملة تجمع بين الثروات المنجمية (حديد وفوسفات)، والطاقة، والكفاءات البشرية، يجعل منها منافساً اقتصادياً قوياً لا يستهان به في المنطقة.
وفي ختام مداخلته، وجه اللواء رسالة حازمة بشأن المسؤولية الوطنية، داعياً إلى تبني “النقد البناء” كأداة للتغيير الإيجابي، ومنتقداً بشدة حملات التشكيك الخارجية. واستشهد بالآية الكريمة: “إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”، مؤكداً أن عظمة الجزائر تكمن في تمسكها بمسارها التاريخي وثباتها على مبادئها السيادية منذ عهد ماسينيسا إلى يومنا هذا.













