تشهد عدة دول حول العالم توجها متسارعا نحو حظر أو تقييد استخدام القُصّر لمنصات التواصل الاجتماعي، في ظل تصاعد القلق بشأن التأثيرات النفسية والسلوكية لهذه المنصات على الأطفال والمراهقين، إضافة إلى مخاطر المحتوى غير المناسب والاستغلال الرقمي.
وتُعد أستراليا أول دولة تتبنى حظرا فعليا شاملا يمنع من هم دون 16 عاما من امتلاك حسابات على منصات التواصل الاجتماعي، بعد إقرار تشريع يلزم الشركات الرقمية بالتحقق من أعمار المستخدمين، مع فرض غرامات على المخالفين. ويُفهم من هذا القرار أنه يمثل تحولا جذريا في تعامل الحكومات مع الفضاء الرقمي الموجّه للأطفال.
وفي أوروبا، تتجه عدة دول نحو خطوات مشابهة، حيث تدرس إسبانيا واليونان فرض قيود صارمة على وصول القُصّر إلى المنصات الرقمية، بينما أعلنت فرنسا نيتها حظر استخدام وسائل التواصل لمن هم دون 15 عاما، ضمن سياسة أوسع لحماية الصحة النفسية للأطفال. كما تعمل الدنمارك وبولندا على إعداد تشريعات تفرض التحقق الإلزامي من العمر، مع إمكانية إشراك أولياء الأمور في منح الموافقة.
أما في بريطانيا، فتجري نقاشات حكومية حول اعتماد نموذج قريب من التجربة الأسترالية، في وقت أعلنت فيه ماليزيا نيتها تطبيق حظر على استخدام القُصّر لمنصات التواصل ابتداء من عام 2026.
وتطرح هذه السياسات تحديات تقنية وقانونية، أبرزها آليات التحقق من العمر وحماية الخصوصية، إلا أنها تعكس في المقابل توجها عالميا نحو إعادة ضبط العلاقة بين الأطفال والتكنولوجيا الرقمية.













