تستضيف سلطنة عُمان، اليوم الجمعة، مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة وُصفت بالبالغة الأهمية بشأن البرنامج النووي الإيراني، غير أن الخلاف العميق حول جدول أعمال المحادثات يحدّ من فرص تحقيق تقدم ملموس، رغم تصاعد المخاوف من اندلاع مواجهة عسكرية إقليمية في الشرق الأوسط.
وفي وقت يؤكد فيه الطرفان استعدادهما لمنح المسار الدبلوماسي فرصة جديدة لاحتواء النزاع النووي المستمر منذ سنوات، تصر واشنطن على توسيع نطاق المباحثات ليشمل، إلى جانب الملف النووي، برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية، ودعم طهران لجماعات مسلحة في المنطقة، إضافة إلى ملفات داخلية. في المقابل، تتمسك إيران بحصر المحادثات في الجانب النووي فقط.
وقبيل انطلاق المفاوضات، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده تدخل الحوار “بحسن نية”، مشددًا على ضرورة احترام الالتزامات المتبادلة، ومؤكدًا أن المساواة والاحترام المتبادل يشكلان أساس أي اتفاق دائم.
وأكد البيت الأبيض أن ترامب ينتظر نتائج المفاوضات، مع التلويح بخيارات أخرى في حال فشل المسار الدبلوماسي، وهو ما يزيد الضغوط على طهران في ظل تبادل متصاعد للتهديدات بين الطرفين.
وفيما تتوعد إيران بالرد القوي على أي هجوم عسكري، حذرت دول الجوار من تداعيات محتملة إذا انخرطت في أي عمل عسكري ضدها. ويرى محللون أن فرص التوصل إلى تسوية شاملة تبقى محدودة، في ظل تمسك إيران برفض مناقشة برنامجها الصاروخي، الذي تعتبره جزءًا من قدراتها الدفاعية غير القابلة للتفاوض.
وقبيل المفاوضات، أعلنت وسائل إعلام إيرانية عن نشر صاروخ “خرمشهر 4” الباليستي بعيد المدى في منشآت تحت الأرض، في رسالة تعكس استمرار سياسة الضغط المتبادل.
ورغم ذلك، تشير معطيات إلى استعداد إيراني لإبداء مرونة محدودة بشأن تخصيب اليورانيوم، تشمل تسليم نحو (400) كيلوجرام من اليورانيوم عالي التخصيب، مع التشديد على أن حقها في التخصيب يظل غير قابل للتنازل.
وتؤكد طهران أن برنامجها النووي سلمي، بينما تتهمها الولايات المتحدة وإسرائيل بالسعي سابقًا لتطوير سلاح نووي. ويأتي هذا التوتر في وقت تراجع فيه النفوذ الإقليمي لإيران نتيجة الضربات التي طالت حلفاءها في المنطقة، إلى جانب تحولات سياسية وعسكرية أثرت على موازين القوى الإقليمية.
المصدر: رويترز













