أعادت قضية جيفري إبستين إلى الواجهة أسئلة ثقيلة تتجاوز حدود الملف الجنائي الأمريكي، لتلامس شبكات عابرة للحدود يُشتبه في تورّطها في الإجرام الجنسي ضد القُصَّر، وسط تضارب الروايات وكثافة التسريبات. وفي هذا السياق، برز اسم المغرب في الوثائق المتداولة ضمن ما يُعرف بـ“ملفات إبستين”، ما فتح نقاشًا إعلاميًا وسياسيًا واسعًا حول طبيعة العلاقات، وحدود المسؤوليات، ومدى ارتباط هذه القضية بظاهرة أوسع تتعلق باستغلال الأطفال عبر شبكات منظمة تستفيد من النفوذ، المال، والصمت الدولي. وبين الاتهام والنفي، تبقى الحقيقة رهينة تحقيقات شفافة تضع حماية الضحايا فوق كل اعتبار، بعيدًا عن التوظيف والتسييس.
وفي هذا السياق، تطرّق تقرير لموقع الجيري باتريوتيك إلى التداعيات الواسعة التي أثارتها الوثائق التي كشفت عنها وزارة العدل الأمريكية في قضية رجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين، والتي تضمّنت ملايين الصفحات من المستندات، إلى جانب آلاف الصور ومقاطع الفيديو المرتبطة بتحقيقات فدرالية حول شبكات الإجرام الجنسي ضد القُصّر والاتجار بالبشر، في إطار ما يُعرف بـ“قانون الشفافية لملفات إبستين”.
وأوضح التقرير أن ما جرى نشره لا يمثل سوى جزء من الأرشيف الكامل، إذ خضعت نسبة كبيرة من الوثائق لعملية حجب بدعوى اعتبارات قانونية، ما أبقى كثيرًا من التفاصيل محلّ جدل وتأويل. ومع ذلك، فإن المعطيات المتاحة أعادت فتح النقاش الدولي حول حجم الشبكات التي كان إبستين يتحرك ضمنها، والعلاقات التي ربطته بشخصيات سياسية واقتصادية وإعلامية نافذة.
وبحسب الموقع، فقد ورد اسم المغرب آلاف المرات في الوثائق المسرّبة، ما أثار ردود فعل حادة في الأوساط السياسية والإعلامية، خاصة بعد تداول مزاعم تتعلق بزيارات إبستين المتكررة للبلاد، وارتباطها بظاهرة السياحة الجنسية واستغلال القُصّر في بعض الوجهات السياحية، بالإضافة إلى ورود أسماء شخصيات رسمية وثقافية معروفة ضمن الملفات، دون أن يصدر إلى حد الآن أي توضيح قضائي نهائي يؤكد أو ينفي تلك الاتهامات.
وأشار التقرير إلى أن بعض الجهات المعارضة في المغرب استغلت هذه التسريبات للتأكيد على ما تعتبره “تورّطًا ممنهجًا” أو “تغاضيًا رسميًا” عن نشاطات مشبوهة، مستندة إلى مراسلات إلكترونية ووثائق يُعتقد أنها تعود إلى سنوات سابقة، فيما شدد الموقع على أن هذه الادعاءات تبقى، في غياب أحكام قضائية قطعية، ضمن إطار الاتهام السياسي والإعلامي، لا الإدانة القانونية.
وفي سياق متصل، أعاد التقرير التذكير بوثائقيات وتحقيقات صحفية سابقة تناولت ظاهرة السياحة الجنسية واستغلال القُصّر، معتبرًا أن إعادة طرح هذه القضايا اليوم تكشف هشاشة منظومات الحماية الدولية، وعجزها عن مواجهة شبكات عابرة للحدود تستفيد من النفوذ والمال والصمت.
وختم موقع الجيري باتريوتيك تقريره بالتأكيد على أن قضية إبستين لم تعد مجرد ملف جنائي، بل تحوّلت إلى اختبار حقيقي لشفافية المؤسسات الدولية ولمصداقية الخطاب الحقوقي العالمي، داعيًا إلى تحقيقات مستقلة وشاملة تضع حدًا للإفلات من العقاب وتحمي الضحايا بعيدًا عن التوظيف السياسي والإعلامي.













