تكبّد المستثمرون خسائر تجاوزت 400 مليار دولار بعد تنامي القناعة بأن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة لتعزيز الإنتاجية، بل بات يشكل تهديدًا مباشرًا لصناعات كاملة، على رأسها قطاع البرمجيات، وفق ما أفاد به موقع “أكسيوس”.
وأوضح الموقع أن موجة البيع الواسعة في أسهم شركات البرمجيات، والتي أشعلتها الإصدارات الأخيرة لشركة “أنثروبيك” الأمريكية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، لا تمثل سوى بداية تحول أعمق قد يعيد رسم ملامح العمل والاقتصاد الرقمي عالميًا. فقد تراجع قطاع البرمجيات بنحو 25 بالمئة خلال أسبوع واحد، في إشارة إلى تغير جذري في نظرة المستثمرين.
وأطلقت “أنثروبيك” مؤخرًا أدوات جديدة أثارت قلق الأسواق، أبرزها أداة “كلود كود” القادرة على كتابة الشيفرات البرمجية تلقائيًا وإنشاء برامج حسب الطلب، إلى جانب أداة “Cowork” التي تتيح لوكلاء الذكاء الاصطناعي العمل كزملاء افتراضيين بدوام كامل، وهو ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم القيمة الفعلية لشركات البرمجيات التقليدية.
ولا يقتصر الأثر على التقييمات المالية فحسب، بل يمتد إلى طريقة عمل الشركات من الداخل. فقد أشار سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، إلى شعوره بـ“العجز” و“الحزن” عند استخدامه أدوات الذكاء الاصطناعي في البرمجة، في تعبير يعكس حجم التحول الجاري.
ويرى الكاتب الأمريكي بيتر كوي أن اعتماد مهندسي البرمجيات المتزايد على هذه التقنيات أدى إلى تراجع التواصل بينهم، ما يعكس ما وصفه بـ“موت المجتمع المهني”، في وقت بدأ فيه المستثمرون ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي كبديل حقيقي للوظائف، وليس مجرد مساعد.
من جهتها، حذّرت شيلبي مكفادين، مديرة محفظة صندوق استثماري بقيمة (2.6 مليار دولار)، من أن تأثير الذكاء الاصطناعي لن يطال سوق العمل فقط، بل سيمتد إلى أرباح الشركات، متوقعة أن تبدأ الأسواق في تسعير هذا التأثير الواسع خلال عام أو أكثر.
في المقابل، لا يزال بعض المستثمرين متفائلين بأسهم البرمجيات، معتبرين أن الانخفاض الحالي قد يشكل فرصة، خاصة أن استبدال الشركات القائمة بالكامل ليس أمرًا سهلًا. وأشار تقرير لشركة “بيتش بوك” إلى أن انخفاض تكلفة كتابة الشيفرات لا يعني بالضرورة سهولة تعويض الخبرة المتراكمة وسياق البيانات الممتد لسنوات.
المصدر: أكسيوس













