في حوار صريح وشامل، رسم الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ملامح “الجزائر الجديدة” التي تستعد للتحول إلى دولة ناشئة بحلول عام 2027. وتطرق الرئيس في لقائه الإعلامي إلى جملة من القضايا الجوهرية، بدءاً من المعجزة التنموية في الجنوب، وصولاً إلى تعزيز القدرة الشرائية وحماية السيادة الوطنية من التدخلات الخارجية.
تبون استهل حديثه بالتعبير عن فخره بتدشين خط السكة الحديدية “تندوف-بشار”، واصفاً إياه بـ “الحلم الذي تحقق” لفك العزلة عن المنطقة. وأكد أن مشروع “غار جبيلات” ليس مجرد منجم، بل هو ركيزة استراتيجية ستسمح للجزائر بالتوقف نهائياً عن استيراد مشتقات الحديد (التي تكلف 1.5 مليار دولار سنوياً) والتحول نحو التصدير.
وكشف الرئيس عن طموحاته لمد السكة الحديدية لتصل إلى تمنراست وأدرار بحلول عام 2028، مؤكداً أن الهدف هو بناء اقتصاد قوي لا يرتكز فقط على النفط، بل على استغلال المناجم وتحويلها محلياً لرفع قيمتها المضافة.
و أعلن عبد المجيد تبون عن هدف طموح للجزائر يتمثل في تجاوز الناتج المحلي الإجمالي حاجز 400 مليار دولار بنهاية عام 2027، مشيراً إلى أن الصادرات خارج المحروقات بلغت 5 مليارات دولار، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ البلاد. كما طمأن المواطنين بأن الجزائر تتحكم في التضخم الذي انخفض إلى أقل من 2%، واصفاً ذلك بـ “المعجزة” في ظل الظروف العالمية الراهنة.
و جدد تبون التزامه الصارم بالطابع الاجتماعي للدولة، مؤكداً أن التعليم والطب المجانيين “خط أحمر”. وفيما يخص الدعم، أوضح أن التفكير يتجه نحو “رقمنة” النظام لضمان وصول الدعم لمستحقيه الفعليين ومنع التبذير، خاصة في مواد كالخبز والوقود والمياه. وأكد أن أي تغيير في سياسة الدعم لن يتم إلا عبر لجنة وطنية تضم الأحزاب والنقابات لضمان العدالة والشفافية.
كما دافع الرئيس عن التعديلات التقنية المقترحة على الدستور، مؤكداً أنها تهدف لتصحيح ثغرات تطبيقية وضمان استقرار المؤسسات، نافياً بشدة الإشاعات حول فتح العهدات الرئاسية. كما شدد على أن الرقمنة هي السلاح الأقوى لمحاربة الفساد والبيروقراطية، مؤكداً أن الدولة قطعت أشواطاً كبيرة في هذا الميدان.
وفي رسالة لوسائل الإعلام، شجع عبد المجيد تبون الصحفيين على كشف ملفات الفساد بشرط التحقق من صحتها، مؤكداً أن “حرية التعبير لا تعني حرية الشتم والتحطيم”.
أما في ملف العلاقات الخارجية، فأكد الرئيس الجزائري على عمق العلاقات مع الدول العربية (مصر، السعودية، قطر) ودول الجوار (موريتانيا، ليبيا، النيجر)، مع التمسك بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية. كما أشار إلى العلاقات المتميزة مع القوى الدولية كإيطاليا والولايات المتحدة والصين وروسيا.
وبلهجة حازمة، حذر تبون من محاولات بعض الأطراف الخارجية “التشويش” على استقرار الجزائر، مؤكداً أن الجزائر لن تركع لأي ضغوط أو ابتزاز، خاصة أولئك الذين يحاولون عرقلة تصدير المنتجات الجزائرية نحو الأسواق الدولية.
ووجه تبون نداءً للشباب الجزائري المتواجد في الخارج بوضعية غير قانونية، داعياً إياهم للعودة والمساهمة في بناء وطنهم عبر مشاريع المؤسسات الناشئة، مؤكداً أن الدولة تمد يدها لكل من غُرر بهم ولم يتورطوا في خيانة الوطن.
و في ختام لقائه شدد الرئيس تبون على أن الجزائر تسير بخطى ثابتة نحو السيادة الاقتصادية والرفاه الاجتماعي، مشدداً على أن “الجزائر خُلقت لتبقى سيدة، وستبقى كذلك بفضل وعي شعبها وقوة مؤسساتها”.













