ضمن خارطة طريق 2026–2028 تسعى السلطات الجزائرية إلى استقطاب 8 ملايين سائح بحلول سنة 2029، ضمن رؤية شاملة لإعادة هيكلة قطاع السياحة وجعله رافدًا فعليًا لتنويع الاقتصاد الوطني. وتعتمد هذه الاستراتيجية على رقمنة القطاع، تحسين جودة الخدمات، وتوجيه الاستثمارات بما يتوافق مع خصوصيات كل إقليم سياحي. كما تُعزز الخطة السياحة الداخلية والاستقبالية، بما يرفع القدرة التنافسية للوجهة الجزائرية على الصعيدين الإقليمي والدولي.
هذا وترأست وزيرة السياحة والصناعة التقليدية، حورية مداحي، يوم السبت 7 فيفري 2026، اللقاء الوطني التقييمي لقطاع السياحة والصناعة التقليدية في الجزائر، المخصص للولايات الساحلية والولايات الداخلية وولايات الهضاب العليا، وذلك بفندق مزافران، بحضور مديري السياحة والصناعة التقليدية، ومسؤولي غرف الصناعة التقليدية، والمؤسسات تحت الوصاية، إلى جانب إطارات الوزارة وشركاء القطاع.
وأكدت مداحي، في مستهل كلمتها، أن تطوير قطاع قطاع السياحة في الجزائر 2026–2028 يمثل أحد المحاور الأساسية في الرؤية الاقتصادية الجديدة التي أقرها رئيس الجمهورية، الهادفة إلى تنويع الاقتصاد الوطني ضمن مقاربة التنمية المستدامة، من خلال خلق الثروة ومناصب الشغل.
وفي هذا السياق، استعرضت مداحي المعالم الكبرى للاستراتيجية الوطنية للقطاع ضمن مخطط العمل 2026–2028، التي تستهدف استقبال 8 ملايين سائح في آفاق 2029.
وأوضحت أن استراتيجية تطوير السياحة الوطنية ترتكز أساسًا على ترقية السياحة الداخلية والسياحة الاستقبالية، مشيرة إلى أن السياحة الداخلية تشكل رافدًا مهمًا للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، في ظل الطلب المتزايد من العائلات الجزائرية. ويشمل ذلك تطوير السياحة الساحلية، وسياحة المعالجة بمياه البحر، والسياحة الحموية والجبلية، إلى جانب تعميم الرقمنة، ومرافقة المتعاملين السياحيين، وتحسين جودة الخدمات عبر برامج تكوين موجهة لمختلف المهن السياحية.
وفيما يخص توجيه الاستثمار، شددت الوزيرة على ضرورة مراعاة خصوصيات كل منطقة، من خلال تشجيع مشاريع متنوعة تشمل القرى والمنتجعات السياحية، والشقق الفندقية والبنغالوهات، بما يستجيب لتطلعات الأسرة الجزائرية ويعزز السياحة العائلية.
أما على صعيد السياحة الاستقبالية، فقد كشفت الوزيرة عن برنامج عمل يركز على تطوير السياحة الصحراوية، وسياحة الأعمال، والسياحة الثقافية والبيئية، بالنظر إلى مؤهلات الجذب السياحي التي تزخر بها الجزائر، خاصة على مستوى الأقطاب الصحراوية ذات الإقبال المتزايد في الأسواق العالمية.
وفي مجال الاستثمار السياحي، أعلنت الوزيرة دخول 74 مشروعًا سياحيًا حيز الاستغلال خلال سنة 2025، منها 64 مشروعًا بالولايات الساحلية والهضاب العليا، بطاقة إيواء تقدر بـ 8265 سريرًا، ما سمح بخلق 2430 منصب شغل. وبالنسبة لسنة 2026، يرتقب تسليم 148 مشروعًا سياحيًا بطاقة 15.737 سريرًا، موزعة على 31 ولاية، مع استحداث 6324 منصب شغل، في إطار هدف بلوغ 230 ألف سرير مطلع 2029.
كما أعلنت الوزيرة عن إطلاق دورة تكوينية لفائدة المرشدين السياحيين ابتداءً من 15 فيفري 2026 بولاية جانت، إلى جانب تسجيل عملية دراسة لإنجاز مقر جديد للمدرسة الوطنية العليا للسياحة بتيبازة ضمن قانون المالية لسنة 2026.
وشكّل اللقاء أيضًا فرصة لتقييم موسم الاصطياف 2025، الذي عرف حركية معتبرة للسياحة الداخلية وتوافدًا كبيرًا للمواطنين وأفراد الجالية الوطنية بالخارج، حيث تم فتح 462 شاطئًا للسباحة، منها 14 شاطئًا جديدًا، إضافة إلى 42 شاطئًا نموذجيًا. كما جرى تزويد 306 شواطئ بمخططات تهيئة، مع برمجة استكمال تهيئة باقي الشواطئ خلال سنة 2026.
وفي مجال تسيير العقار السياحي، شددت الوزيرة على ضرورة حمايته من التعديات، وتسريع إعداد مخططات التهيئة لمناطق التوسع السياحي، قصد إدراج الأوعية العقارية الجاهزة ضمن المنصة الرقمية للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار. كما تم منح حق الامتياز لاستغلال الشواطئ لـ 257 حصة موزعة على 268 شاطئًا، مع التأكيد على احترام الإطار القانوني.
أما في مجال الوكالات السياحية، فقد تم خلال سنة 2025 اعتماد 607 وكالة سياحة وأسفار جديدة، ليصل العدد الإجمالي إلى 5756 وكالة، منها 860 فرعًا.
وأكدت الوزيرة أن رقمنة القطاع تمثل ركيزة أساسية لعصرنة التسيير وتحسين الحوكمة، داعية إلى تعميم أنظمة الحجز والدفع الإلكتروني، وتقريب المواطن من الخدمات السياحية، مع تعزيز الترويج والتسويق الرقمي.
وفي ختام اللقاء، أسدت الوزيرة جملة من التوجيهات، أبرزها تعزيز العمل القطاعي المشترك مع السلطات المحلية، احترام مجانية الولوج إلى الشواطئ، مرافقة المستثمرين والحرفيين والمرشدين السياحيين، تحسين ظروف استقبال المصطافين، وتسريع التحضيرات لموسم الاصطياف 2026، بما يكرّس سياحة أصيلة تحترم الهوية الوطنية وتحافظ على الموروث الثقافي.













