سجلت الجزائر تقدّمًا مهمًا في مجال إنتاج الهليوم، حيث احتلت المرتبة الرابعة عالميًا بإنتاج إجمالي يقدّر بـ 11 مليون متر مكعب، بزيادة قدرها 3 ملايين متر مكعب مقارنة بعام 2023، ضمن إنتاج عالمي بلغ حوالي 180 مليون متر مكعب.
تستند المعطيات المتعلقة بترتيب الجزائر في إنتاج الهليوم إلى تقارير إعلامية اقتصادية اعتمدت على بيانات صناعية حديثة، أبرزها تقرير نشره موقع «تونس الرقمية»، أشار إلى أن الجزائر احتلت المرتبة الرابعة عالميًا بإنتاج قُدّر بنحو 11 مليون متر مكعب، ضمن إنتاج عالمي بلغ حوالي 180 مليون متر مكعب. ولا يُصنَّف التقرير كوثيقة صادرة مباشرة عن هيئة دولية رسمية، لكنه يعكس أرقامًا متداولة في سوق الطاقة والغازات الصناعية.
وقد تم تقدّير احتياطيات الجزائر من الهليوم بنحو 8,2 مليار متر مكعب، ما يمثل نسبة كبيرة من الاحتياطيات العالمية، ويجعلها تحتل المركز الثالث عالميًا بعد الولايات المتحدة وقطر. هذه الثروات تجعل الجزائر لاعبًا مهمًا في سوق هذه المادة الاستراتيجية، خاصة مقارنة بدول مثل روسيا، كندا، والصين التي تمتلك احتياطيات أقل.
تُصدّر الجزائر غالبية إنتاجها من الهليوم إلى أوروبا حيث الطلب مرتفع. وقد شهدت السنوات الأخيرة توقيع عقود وشراكات مع شركات دولية لتعزيز موقع الجزائر كمورد استراتيجي للهليوم، بما في ذلك شراكات محتملة تشمل الجوانب التكنولوجية والتجارية.
تمثل الجزائر وقطر معًا حوالي 42% من إنتاج الهليوم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. كما أبدت دول أخرى اهتمامها بالموارد الهيدروكربونية المحتملة، مثل الأردن الذي يدرس إمكانيات الهليوم في البحر الميت، والمغرب الذي يجري دراسات لاكتشاف احتياطيات الهليوم والهيدروجين الطبيعي.
يُستخرج الهليوم الجزائري أساسًا من الغاز الطبيعي، ويأتي الجزء الأكبر منه من حقل حاسي الرمل، المعروف كأحد أكبر حقول الغاز في العالم. هذا الحقل الاستراتيجي يُنتج سنويًا نحو 50 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي، تُخصص منه نسبة معينة لإنتاج الهليوم، ما يضع الجزائر في المركز الثالث عربيًا بعد قطر.
يُستخدم الهليوم في مجالات متعددة وحيوية تجعل منه عنصرًا استراتيجيًا في عدد من القطاعات الحساسة. ففي المجال الطبي يُستعمل لتبريد أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي (IRM)، ما يسمح بالحفاظ على درجات حرارة منخفضة جدًا تضمن دقة الفحوصات وسلامة التشخيص. كما يدخل الهليوم في صناعة الرقائق الإلكترونية والشرائح شبه الموصلة بفضل خصائصه الخاملة، حيث يُستخدم في بيئات التصنيع عالية الدقة. ويُوظَّف كذلك في إنتاج الألياف البصرية وفي القطاع الفضائي، سواء في اختبارات الأنظمة أو في تشغيل بعض المعدات التقنية. إضافة إلى ذلك، يُستعمل الهليوم في الغوص العميق ضمن خلطات تنفس خاصة، لتقليل تأثيرات غاز النيتروجين على جسم الغواصين، ما يساهم في رفع مستوى الأمان خلال الأعماق الكبيرة.
وتواصل الجزائر تطوير مشاريع لتوسيع إنتاجها من الهليوم، مع السعي إلى تنويع شراكاتها الدولية، لتعزيز دورها كلاعب أساسي في السوق العالمية، وضمان استمرارها كمورد استراتيجي لمادة لا غنى عنها في الصناعات الحيوية.













