كشف الرئيس عبد المجيد تبون، في حديث إعلامي اتسم بنبرة حادة، عن خلفيات التوتر القائم في العلاقات الجزائرية-الإماراتية، متحدثًا عن ممارسات قال إنها تمسّ بشكل مباشر استقرار الجزائر وسيادتها الوطنية.
وفي هذا السياق، استخدم الرئيس وصف «دويلة» في إشارة صريحة إلى الإمارات، معتبراً أنها تتصرف بطريقة «غير متزنة»، وتسعى إلى استهداف المصالح الجزائرية عبر سياسات وصفها بالعدائية.
كما كشف تبون عن محاولات إماراتية للتدخل في المسارات الانتخابية الجزائرية السابقة، في مرحلتين مختلفتين، معتبراً ذلك تجاوزًا خطيرًا للخطوط الحمراء، وتدخلاً غير مقبول في الشأن الداخلي، يمس جوهر السيادة الوطنية.
وتطرق الرئيس إلى ما سماه التهديد باللجوء إلى آليات التحكيم الدولي، بهدف ممارسة ضغط اقتصادي على الجزائر أو السعي إلى «تفقيرها»، مؤكداً أن بلاده لا تخضع لمثل هذه الأساليب، ومضيفًا بنبرة تحدٍّ أن الجزائر لا تخشى أي خطوات من هذا النوع.
واختتم تبون تصريحاته بعبارة تعكس خيبة أمل عميقة وتوترًا دبلوماسيًا واضحًا، حين قال: «لا تجعلني أندم على اليوم الذي عرفناكم فيه»، في إشارة إلى تراجع الثقة بين الطرفين وعمق الأزمة القائمة.
التسلل الزمني للتوتر في العلاقات الجزائرية-الإماراتية
في الأشهر الأخيرة من 2024، بدأت أصوات إعلامية وسياسية جزائرية تشير إلى توترات غير معلنة مع الإمارات، مع نقد متزايد لدور أبوظبي في ملفات إقليمية. وقد ربط بعض المحللين هذه المؤشرات بتباينات في مواقف البلدين تجاه قضايا شمال إفريقيا والخليج.
في أكتوبر من العام الماضي، ألمح الرئيس عبد المجيد تبون خلال حديث أمام قيادات عسكرية إلى وجود خلاف مع دولة خليجية واحدة، مبرزًا علاقات “أخوية” مع دول الخليج الأخرى، وهو ما فسّره كثير من المتابعين كإشارة غير مباشرة إلى الإمارات بسبب التوتر في المواقف والمصالح.
في أوائل 2026، تداولت وسائل إعلام جزائرية قريبة من الأوساط الرسمية تقارير عن احتمال أن تدرس الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات بسبب اتهامات تتعلق بتدخلات خارجية وارتباطات بدعم حركات انفصالية مثل حركة (MAK)، التي تعتبرها الجزائر منظمة “إرهابية”.
أعلنت الجزائر شهر فيفري 2026 رسميًا الشروع في إجراءات إلغاء اتفاقية الخدمات الجوية مع الإمارات، التي تربط البلدين منذ 2013، وذلك عبر إخطار رسمي يُرسل إلى أبوظبي وإلى منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO). القرار بدت خلفياته مرتبطة بتصاعد التوتر الدبلوماسي، بعد سنوات من الانتقادات الإعلامية والسياسية الموجّهة من الجزائر تجاه الإمارات.
بإلغاء الاتفاقية، باتت الجزائرية تُعدّ لإغلاق أجوائها أمام شركات الطيران الإماراتية، مما سيأثر على خطوط النقل الجوي المباشرة بين البلدين ويُعتبر أحد أبرز المؤشرات على تدهور العلاقات بعد أكثر من عقد من التعاون.













