يُظهر المشهد الرقمي في الجزائر توجهًا واضحًا نحو خلق بيئة اقتصادية أكثر شفافية وكفاءة، حيث أصبحت الرقمنة أداة استراتيجية في العديد من المجالات. وفي خطوة عملية نحو هذا التحول، دشّن بريد الجزائر يوم 8 فيفري 2026 خدمة CCP BUSINESS CASHLESS الموجّهة للمؤسسات والمهنيين، ضمن مسار وطني يهدف إلى الرقمنة الشاملة للاقتصاد والخدمات. وتمثل هذه الخدمة رأس حربة في جهود تقليص الاعتماد على النقد التقليدي، وتعزز من وتيرة الشمول المالي وتسهيل الدفع الإلكتروني، مساهمةً في بناء اقتصاد رقمي أكثر فعالية وشفافية.
التحول الرقمي في الجزائر: إرادة سياسية واستراتيجية وطنية
و سبق أن نشر “الصحفي” تقارير حول مشاريع “الجزائر الرقمية” التي تعمل عليها الحكومة، وهي بوابة موحّدة للخدمات الإلكترونية تهدف إلى توفير وصول أسهل وأسرع للخدمات العامة عبر الإنترنت والهواتف الذكية، مع تطوير البنية التحتية الرقمية وتأمين البيانات السيادية.
كما يؤكد تقرير آخر أن التحول الرقمي بات محورًا أساسيًا للسياسة العامة في الجزائر، مع استراتيجية وطنية للتحول الرقمي الشامل تم إطلاقها في أواسط 2025 وتستند إلى خمسة محاور رئيسية تشمل الحوكمة الرقمية والاقتصاد الرقمي، إضافة إلى تطوير الأطر القانونية لحماية المعاملات الإلكترونية.
ولم يكن تطوير الدفع الإلكتروني في الجزائر خطوة معزولة؛ فقد سبق الإعلان عن مشروع الدفع عبر الهاتف النقال الذي من المتوقع أن يُطرح خلال الربع الأول من 2026 عبر تطبيق “بريدي موب”، مما يمهد لانتشار الدفع الإلكتروني بطريقة سهلة وآمنة دون الحاجة للأجهزة التقليدية.
وفي نوفمبر 2025، كشف تجمع النقد الآلي أن عدد مستخدمي تطبيقات الدفع عبر الهاتف في الجزائر قد بلغ حوالي 79,130 مستخدمًا و 11,873 تاجرًا منذ الإطلاق، مع خطط لضم 15 بنكًا لمنظومة الدفع الإلكتروني خلال عام 2026.
كما سبقت هذه الجهود مبادرات فنية مثل رفع إنتاج البطاقات المصرفية إلى 50 ألف بطاقة يوميًا، وهو مؤشر على استعداد البنى التقنية لدعم الانتقال إلى المدفوعات الرقمية.
كيف يربط ذلك بالتحول الاقتصادي الوطني؟
و يُظهر المشهد الرقمي في الجزائر توجهًا واضحًا نحو خلق بيئة اقتصادية أكثر شفافية وكفاءة، حيث أصبحت الرقمنة أداة استراتيجية في العديد من المجالات. تعمل الحكومة على البوابة الوطنية للخدمات الرقمية لتسهيل الإجراءات الإدارية للمواطنين والمؤسسات، ما يسهم في تقليص البيروقراطية وتوفير الوقت والجهد. وفي القطاع الصحي، تم اعتماد الحوسبة السحابية الوطنية لتسهيل تبادل البيانات الطبية وتحسين جودة الخدمات الصحية، بما يعزز من كفاءة النظام ويضمن متابعة أفضل للمرضى. إلى جانب ذلك، تتجه السياسات نحو تقليل المعاملات النقدية الكبرى، مثل خطة منع استخدام النقد في المعاملات التي تتجاوز 50 مليون سنتيم، كجزء من جهود محاربة الاقتصاد الموازي وتعزيز الشفافية في المعاملات المالية.
و رغم هذه المكاسب، يبقى التحدي الأكبر هو زيادة الوعي وثقة المستخدمين في الحلول الرقمية الجديدة، إلى جانب تغطية أوسع في المناطق الريفية وتطوير البنية التحتية (كالاتصالات العريضة النطاق). كما يتطلب التحول الرقمي تنسيقًا بين القطاعات الحكومية والمصرفية والقطاع الخاص لضمان اندماج سلس في الأنظمة الرقمية الحديثة.













