في عصر تدفق المعلومات، يرى الكاتب والمحلل البلجيكي ميشيل كولون أن الحروب لا تُخاض فقط بالأسلحة على الأرض، بل تُخاض قبل ذلك في عقول الشعوب عبر آلة إعلامية متطورة. في مقطع فيديو تداوله ناشطون، لخص كولون “وصفة” تضليل الرأي العام التي تتبعها القوى الكبرى لتبرير تدخلاتها العسكرية.
1. إخفاء المصالح الاقتصادية
المبدأ الأول يبدأ بحجب الدوافع الحقيقية. بحسب كولون، لا تُعلن الدول أبداً أنها تحارب من أجل النفط أو المعادن أو مصالح الشركات الكبرى. وبدلاً من ذلك، يتم تغليف الحرب بـ “أهداف نبيلة” مثل نشر الديمقراطية أو حماية حقوق الإنسان، لإعطاء الصراع صبغة أخلاقية تقبلها الشعوب.
2. طمس التاريخ وصناعة الفتن
يرى كولون أن القوى الاستعمارية (مثل فرنسا، بريطانيا، وبلجيكا سابقاً، والولايات المتحدة لاحقاً) تعتمد استراتيجية “فرّق تسد”. يتم تصوير النزاعات المحلية وكأنها صراعات عرقية أو دينية فطرية، مع تجاهل حقيقة أن هذه النزاعات غالباً ما تكون “قنابل موقوتة” زرعها الاستعمار لضمان استمرار سيطرته.
3. “شيطنة” الخصم وتخويف الناس
لأن الشعوب بطبيعتها تميل للسلم، تلجأ البروباغندا إلى تحويل الخصم إلى “وحش”. لا يتم التركيز على الشعب الذي سيعاني من القصف، بل يتم اختزال الدولة في شخص “ديكتاتور شرير” يهدد أمن العالم، وذلك بهدف إثارة الرعب لدى الجمهور المحتلي وجعل الحرب تبدو كأنها “ضرورة أمنية”.
4. قلب الأدوار: الضحية والجلاد
من أكثر المبادئ تضليلاً هو تصوير المعتدي في ثوب الضحية. يؤكد كولون أن القوى الكبرى نادراً ما تعترف بأنها بدأت بالعدوان؛ بل تظهر دائماً في دور “المدافع عن النفس” أو “المنقذ” للضحايا، متجاهلةً تاريخاً طويلاً من التدخلات العسكرية في مناطق مثل العراق، فلسطين، والكونغو.
5. خنق النقاش ومنع الرأي الآخر
المبدأ الأخير والـ”أكثر خبثاً” هو حرمان المواطن من سماع الرواية الأخرى. يتم تغييب الأصوات المناهضة للحرب ومنع النقاش الحقيقي حول الأكاذيب الإعلامية، مما يجعل الجمهور عاجزاً عن تشكيل رؤية مستقلة وموضوعية للأحداث.













