كشف الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في لقائه الدوري مع وسائل الإعلام، أن الجزائر اختارت عدم فرض رسوم على استعمال الطرق السريعة، مؤكداً أن التمويل سيعتمد على الموارد العامة للدولة للحفاظ على حرية التنقل وتسهيل حركة المرور، دون تحميل المواطنين أعباء إضافية.
وأكد تبون بوضوح أنه لن تُنشأ محطات دفع (Péage) على الطرق السيّارة، مشيراً إلى أن فرض مثل هذه الرسوم قد يؤثر سلباً على تنقل المواد الغذائية والسلع بين الولايات، وهو أمر غير مقبول في الوقت الحالي.
كما شدد تبون على التمسك بالسياسة الاجتماعية للدولة، مؤكداً استمرار تحملها تكاليف دعم المواد الأساسية، وضمان مجانية التعليم والخدمات الصحية، رافضاً تحميل الأجيال القادمة أعباء المديونية الخارجية.
ويأتي هذا القرار في إطار استراتيجية وطنية لتطوير البنية التحتية وتحسين جودة الطرق، مع ضمان النجاعة الاقتصادية والاستدامة على المدى الطويل، بما يشبه نموذج “المدرسة الألمانية” في تمويل الطرق السريعة.
هذا و يمتد الطريق السيّار شرق–غرب في الجزائر على مسافة تقارب 1.216 كيلومترًا، ما يجعله أطول طريق سيّار في الجزائر وأحد أكبر مشاريع البنية التحتية في إفريقيا. يربط هذا المحور الاستراتيجي الحدود الجزائرية–التونسية شرقًا بالحدود الجزائرية–المغربية غربًا، ويمر عبر أكثر من 20 ولاية في الشريط الشمالي للبلاد، ويربط كبريات المدن الاقتصادية والسكانية مثل قسنطينة، سطيف، الجزائر العاصمة، وهران وتلمسان. ويتكوّن الطريق من 6 مسارات (3 في كل اتجاه)، ما يسمح بطاقة استيعاب مرتفعة لحركة المرور ونقل البضائع على المدى الطويل.
نظم تمويل الطرق السريعة …بين المدرسة الألمانية والفرنسية
تتنوع نظم تمويل وصيانة الطرق السريعة في أوروبا بين نموذجين رئيسيين، يمكن تسميتهما مجازًا “المدرسة الألمانية” و”المدرسة الفرنسية”، وهو اختلاف يعكس تباين استراتيجيات التمويل الوطني للبنية التحتية.
النموذج الأول، الذي تتبناه ألمانيا وعدد من الدول الأوروبية مثل بلجيكا وهولندا وفنلندا، لا يفرض رسومًا مباشرة على مستخدمي الطرق السريعة. وتُموَّل هذه الشبكات عبر الضرائب العامة، ما يضمن حرية التنقل دون دفع رسوم عند كل رحلة، مع استثناءات محدودة تتعلق ببعض الجسور أو الأنفاق. ويُعرف النظام الألماني بجودته العالية ونجاعته الاقتصادية، إذ تُصنَّف ألمانيا ضمن الدول الرائدة عالميًا في تصميم وتشغيل الطرق السريعة، بفضل قدرتها على تحقيق توازن فعّال بين صيانة البنية التحتية وكفاءة النقل ودعم النشاط الاقتصادي.
في المقابل، تعتمد فرنسا وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال نموذج الرسوم مقابل الاستخدام، حيث يدفع السائقون حسب المسافة المقطوعة أو عبر بوابات دفع مخصّصة. كما تلجأ دول أخرى مثل النمسا وسويسرا وسلوفينيا إلى نظام الملصق الدوري أو “الفيجنِت”، الذي يمنح تصريحًا مسبقًا لاستخدام الطرق لفترة زمنية محددة. ويهدف هذا النموذج إلى إشراك المستخدمين مباشرة في تمويل صيانة الطرق، بما يخفف الضغط عن الميزانيات العمومية للدول.
وقد أثبت النموذج المجاني، كما هو الحال في ألمانيا، نجاعته من حيث جودة الشبكات الطرقية واستمرارية صيانتها، فضلاً عن دوره في تسهيل حركة الأشخاص والبضائع وخفض تكاليف النقل، ما يجعله خيارًا اقتصاديًا ذا مردودية طويلة المدى بالنسبة للدول التي تعتمد عليه.













