تطرق تقرير لموقع “الجيري باتريوتيك” إلى تفاصيل الحكم القضائي الصادر عن محكمة الجنايات الابتدائية بالدار البيضاء في العاصمة، والذي كشف خيوط مخطط تخريبي استهدف الأمن القومي والعمق الاقتصادي للبلاد. وقد أدانت المحكمة المتهمين الرئيسيين في قضية شركة “أمارانت إنترناشيونال” الفرنسية بعقوبات تصل إلى 20 سنة سجناً نافذاً، بعد ثبوت تورطهم في أنشطة استخباراتية تحت غطاء تجاري.
وأوضح التقرير أن الشركة SARL Amarante International Algérie.، التي بدأت نشاطها في الجزائر عام 2009 كمكتب دراسات، انحرفت عن مسارها القانوني لتتحول إلى “واجهة” لجمع بيانات استراتيجية. ولم تكن هذه البيانات مجرد تقارير عادية، بل شملت حصائل دورية لعمليات الأجهزة الأمنية، وخرائط تصنيف المخاطر في الجزائر ومنطقة الساحل، بالإضافة إلى رصد دقيق للوضع الاجتماعي والاقتصادي في مختلف الولايات.
ورغم محاولات المتهمين نفي التهم المنسوبة إليهم أثناء الجلسة، إلا أن رئيس المحكمة واجههم بقرائن تقنية “دامغة” استُخلصت من هواتفهم وحواسيبهم المحمولة. وأظهرت الخبرة الفنية وجود مراسلات دورية وتقارير أسبوعية كانت تُرسل إلى مسؤولين في الشركة الأم بفرنسا، من بينهم ضباط سابقون في المخابرات الفرنسية، مما يؤكد الطبيعة التجسسية لهذه الأنشطة.
ومن أخطر ما كشف عنه التقرير والتحقيقات الأمنية، هو تعمد الشركة إرسال تقارير “سوداوية” ومضللة حول الوضع الأمني في الجزائر إلى شركات أجنبية. وكان الهدف من هذه التصنيفاتAlarmist (التحذيرية) هو ثني المستثمرين الدوليين عن دخول السوق الجزائرية، وضرب المساعي الوطنية الرامية لتعزيز الجاذبية الاقتصادية للبلاد، وهو ما اعتبره القضاء “خيانة للمصالح العليا للأمة”.
اللافت في القضية أن مسؤولي الشركة استمروا في ممارسة نشاطهم المشبوه من داخل منازلهم، ضاربين عرض الحائط بقرار إداري يقضي بغلق الشركة صادر في ديسمبر 2023. كما كشفت التحريات عن تورط الشركة في تقديم خدمات أمنية غير مرخصة بمحيط منشآت حساسة مثل مطاري الجزائر ووهران، واستعمال أجهزة اتصال لاسلكية دون الحصول على التراخيص القانونية اللازمة.













