تتجه الولايات المتحدة في خضم المنافسة الاقتصادية والتكنولوجية مع الصين إلى خطوات غير تقليدية لتعزيز أمن سلاسل إمداد المعادن الحيوية الضرورية لصناعات المستقبل، بما في ذلك الإلكترونيات والطاقة النظيفة والذكاء الاصطناعي. وتبدو إعادة تشغيل منجم تاريخي في بريطانيا جزءًا من هذا الجهد الأوسع الذي يتضمن استثمارات وتعاونًا دوليًا موسعًا.
أعلن تقرير نشرته صحيفة التلغراف البريطانية أن إدارة الرئيس الأمريكي استعدّت للمساهمة بـ تمويل محتمل يصل إلى 225 مليون دولار لإعادة تشغيل منجم القصدير التاريخي “ساوث كروفتي” في مقاطعة كورنوال البريطانية، الذي ظل خاملاً لما يقرب من 30 عامًا. ويُشترط على التمويل أن يضمن توريد جزء من الإنتاج إلى الولايات المتحدة، في خطوة تهدف إلى تقليل الاعتماد على مصادر تصدير المعادن من الصين ودول أخرى.
القصدير هو أحد المعادن الحيوية المستخدمة على نطاق واسع في تصنيع المكونات الإلكترونية، بما في ذلك اللحام في الدوائر الكهربائية وأشباه الموصلات اللازمة للحواسيب والهواتف الذكية ومراكز البيانات. وتجدر الإشارة إلى أن جزءًا كبيرًا من المعروض العالمي من هذا المعدن لا يزال يعتمد على مصادر في آسيا، حيث تمتلك الصين وغالبًا دول مثل ميانمار وإندونيسيا حصة كبيرة من الإنتاج.
غير أن الجهود الأمريكية لا تقتصر على المشروع البريطاني الوحيد. فقد أطلقت واشنطن مؤخرًا مبادرة واسعة تُعرف باسم “Project Vault” بتمويل يصل إلى 12 مليار دولار بهدف إنشاء احتياطي استراتيجي من المعادن الحيوية وتوسيع شراكات مع دول حليفة في أوروبا واليابان وحول العالم، ضمن مسعى لتقويض الهيمنة الصينية التي تسيطر على النواحي الأساسية لسلاسل التوريد والتكرير لمعادن مثل الليثيوم والكوبالت والنحاس.
كما تعمل الولايات المتحدة على تنويع مصادر الإمداد من خلال شراكات في أفريقيا مع دول غنية بالمعادن، حيث تتفاوض واشنطن على صفقات شراء وإعادة توجيه إمدادات المعادن الحيوية بعيدًا عن الشبكات التي تسيطر عليها الشركات والمصانع الصينية، في محاولة لإدماج هذه الموارد في سلاسل قيمة مترابطة صديقة للسياسات الأمريكية.
وتعكس هذه التحركات إدراك صانعي السياسة الأمريكيين أن هيمنة الصين على معالجة وتكرير المعادن النادرة تُشكل تهديدًا استراتيجيًا طويل المدى، خاصة مع تنامي الطلب العالمي على هذه المواد في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والطاقة النظيفة والدفاع. وقد دفعت هذه الهواجس الولايات المتحدة إلى تبني نهج متعدد الأطراف يجمع بين الدعم المالي للمشاريع المحلية والتعاون الدولي لتأمين موارد مستقلة وموثوقة.
وسائل إعلام













