سلط قطاع البيئة في الجزائر، عبر ملف “الذاكرة البيئية”، الضوء على الآثار البيئية العميقة للتفجيرات النووية الفرنسية بين 1960 و1966، في إطار جهود لتوثيق الحقائق التاريخية والحفاظ على الوعي البيئي الوطني. ويهدف الملف، بالتنسيق مع اللجنة الوطنية للذاكرة البيئية والمركز الوطني للأرشيف، إلى تقديم أدلة علمية وقانونية حول تأثير هذه التجارب على التربة والمياه والنبات والحيوان، مع التركيز على غرس قيم حماية البيئة والذاكرة الوطنية لدى الأجيال الصاعدة.
و أشرفت وزيرة البيئة وجودة الحياة، كوثر كريكو، يوم الخميس بالجزائر العاصمة على افتتاح يوم إعلامي مخصص لإبراز الآثار البيئية للتفجيرات النووية الفرنسية في الجزائر، وذلك إحياءً للذكرى الـ66 لهذه التفجيرات.
كريكو أوضحت ، في تصريح للصحافة على هامش الفعالية المنظمة بالتنسيق مع المركز الوطني للأرشيف, أن هذه إحياءً الذكرى الـ66 للتفجيرات النووية الفرنسية في الجزائر تأتي في إطار اعتماد الوثائق الأرشيفية كمرجع للجنة الوطنية للذاكرة البيئية، لتوفير الأدلة الإثباتية التي تدعم اكتمال أركان الجريمة ضد الإنسانية وجريمة الحرب، خاصة فيما يتعلق بالأضرار المثبتة على البيئة والحيوان والنبات.
التفجيرات النووية الفرنسية في الجزائر: ذاكرة بيئية وتاريخية مؤلمة
سلطت الجزائر الضوء مجددًا على التفجيرات النووية الفرنسية التي أجريت بين 1960 و1966 في صحرائها الجنوبية، في إطار جهود ملف “الذاكرة البيئية” لتوثيق هذه الحقائق التاريخية وحماية البيئة والوعي الوطني. تأتي هذه الجهود بالتنسيق مع اللجنة الوطنية للذاكرة البيئية والمركز الوطني للأرشيف، لتقديم أدلة علمية وقانونية حول الأضرار التي لحقت بالتربة والمياه والنبات والحيوان، فضلاً عن تعزيز وعي الأجيال الجديدة بأهمية حماية البيئة وصون الذاكرة الوطنية.
و أجرت فرنسا خلال هذه الفترة ما لا يقل عن 17 تجربة نووية رسمية في مناطق مثل رقان (Reggane) وعين إكر (In Ekker)، بينها 4 تجارب فوق الأرض و13 تحت الأرض. وقد أشارت بعض الدراسات الجزائرية إلى أن العدد الفعلي للتجارب، عند احتساب جميع الاختبارات والعمليات المصغرة، قد يصل إلى نحو 57 تجربة. أول هذه التفجيرات، المعروف باسم “اليربوع الأزرق”، وقع في 13 فبراير 1960 وكان قوة تفجيره تعادل أربع إلى خمس مرات قوة قنبلة هيروشيما.
وكان لهذه التجارب آثار بيئية وصحية طويلة المدى. فقد تسببت في تلوث التربة والمياه والهواء، كما تركت آثارها على النباتات والحياة الحيوانية، وتأثرت بها المجتمعات المحلية، خصوصًا البدو الرحل في المنطقة. وقد أظهرت التحاليل الحديثة وجود معادن ثقيلة في بعض المواقع نتيجة هذه التجارب، ما يؤكد خطورة التفجيرات على البيئة والتوازن الإيكولوجي للمنطقة.
ورغم مرور أكثر من نصف قرن على هذه الأحداث، لا تزال الجزائر تطالب فرنسا بالاعتراف الكامل بمسؤوليتها وتوفير المعلومات التاريخية والأرشيفية المتعلقة بهذه التجارب، في خطوة تهدف إلى استكمال الملفات القانونية والبيئية، وتأكيد حقوق الشعب الجزائري في المعرفة والعدالة البيئية.













