سلمت الولايات المتحدة قاعدة التنف العسكرية الواقعة عند المثلث الحدودي بين سوريا والعراق والأردن إلى الجيش السوري، بعد انسحاب قواتها منها، وفق ما أعلنته وزارة الدفاع السورية. وتُعد القاعدة من أبرز المواقع الاستراتيجية التي استخدمها التحالف الدولي منذ عام 2014 في عملياته ضد تنظيم الدولة الإسلامية.
أعلنت وزارة الدفاع السورية، اليوم الخميس، أن وحدات من الجيش تسلمت قاعدة التنف العسكرية عقب مغادرة القوات الأمريكية، في خطوة تعيد تموضع السيطرة على أحد أبرز المواقع الاستراتيجية في الجنوب الشرقي للبلاد.
وذكرت الوزارة أن عملية التسليم جرت “من خلال تنسيق بين الجانب السوري والجانب الأمريكي”، حيث باشرت وحدات الجيش تأمين القاعدة ومحيطها، وبدأت الانتشار على المثلث الحدودي السوري-العراقي-الأردني في بادية التنف، على أن تتولى قوات حرس الحدود مهامها خلال الأيام المقبلة.
وكانت رويترز قد نقلت، الأربعاء، عن مصدرين مطلعين أن القوات الأمريكية أخلت القاعدة الواقعة قرب الحدود مع الأردن، واتجهت نحو الأراضي الأردنية. وتعد قاعدة التنف موقعًا استراتيجيًا أُنشئ عام 2014 كمركز لعمليات التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية خلال الحرب السورية.
و بدأ الوجود العسكري الأمريكي في سوريا عام 2014 ضمن التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، حيث أنشأت واشنطن عدة قواعد ومواقع دعم في شمال وشرق البلاد. في ذروة انتشارها، قُدّر عدد القواعد والمواقع الرئيسية بنحو 8 قواعد، من أبرزها قاعدة التنف قرب المثلث الحدودي مع العراق والأردن، وموقع كونكو (Conoco) في دير الزور، والقرية الخضراء (Green Village) قرب حقل العمر النفطي، إضافة إلى خراب الجير في محافظة الحسكة. هذه المواقع استُخدمت لدعم العمليات الجوية، وتدريب قوات محلية، وتأمين حقول الطاقة.
ابتداءً من عام 2019، بدأ تقليص تدريجي للوجود الأمريكي، وتسارعت وتيرته بين 2024 و2026، حيث أُغلقت عدة قواعد أو سُلّمت لشركاء محليين. وفي فبراير 2026 أُعلن عن تسليم قاعدة التنف، ما يعكس تحولًا في الاستراتيجية الأمريكية نحو تقليص الانتشار الميداني مع الإبقاء على حضور محدود في بعض نقاط شمال شرق سوريا ضمن ترتيبات أمنية محددة.
الولايات المتحدة لديها ما لا يقل عن 19 قاعدة أو منشأة عسكرية دائمة في الشرق الأوسط، بحسب تقديرات مراكز بحثية وتحليلات الدفاع، وتشمل مواقع جوية وبحرية ولوجستية متعددة في الدول المضيفة. إذا تُضاف المواقع الصغيرة أو نقاط الانتشار المؤقتة بالشكل الذي تستخدمه وحدات محددة، يرتفع العدد إلى 30 موقعًا أو أكثر بحسب بعض المصادر المتابعة للتواجد الأمريكي.
أبرز هذه المواقع تشمل قاعدة العديد الجوية في قطر التي تُعدّ من أكبر القواعد الأمريكية في المنطقة وتستقبل آلاف القوات والطائرات، وقاعدة الأسطول الخامس في البحرين التي تعتبر الميناء البحري الرئيسي للعمليات الأمريكية في الخليج. في العراق وحده هناك عدة منشآت رئيسية، وبعضها يستضيف مئات من الأفراد الأمريكيين، بينما تنتشر مواقع دعم وتدريب في دول مثل الأردن والكويت والإمارات.
التواجد الأمريكي في المنطقة يمتد لأكثر من 70 عامًا إذا بدأنا من العمليات الأولى في أواخر الخمسينيات من القرن العشرين، وتوسع بشكل كبير بعد حرب الخليج عام 1991، ثم شهد تغيُّرات في العقدين الأخيرين مع تدخلات ضد تنظيمات مسلحة وانسحابات جزئية في بعض المواقع.













