في تطور علمي لافت، أعلن باحثون صينيون عن تطوير شبكة عملاقة لتوزيع المفاتيح الكمومية (QKD) تعتمد بالكامل على رقائق ضوئية كمومية مدمجة، في إنجاز نُشر في مجلة Nature. الخطوة وُصفت بأنها تمهيد فعلي نحو بناء “إنترنت كمي” واسع النطاق.
شبكة توزيع المفاتيح الكمومية (QKD) الجديدة تمتد على مسافة تصل إلى 3700 كيلومتر، ما يجعلها من بين الأطول عالمياً في مجال الاتصالات الكمومية الأرضية. والأهم أنها قادرة على خدمة 20 مستخدماً في وقت واحد، وهو تطور نوعي مقارنة بالتجارب السابقة التي كانت محدودة من حيث عدد الأطراف أو المسافات.
تقنية توزيع المفاتيح الكمومية تقوم على مبادئ ميكانيكا الكم، حيث إن أي محاولة لاعتراض الإشارة تؤدي تلقائياً إلى تغيير حالتها الفيزيائية، ما يسمح بكشف الاختراق فوراً. بمعنى آخر، الأمان هنا لا يعتمد فقط على تعقيد الخوارزميات، بل على قوانين الطبيعة نفسها. وهذا ما يمنح هذه التقنية وصف “غير قابلة للاختراق” من الناحية النظرية، على مستوى تبادل المفاتيح.
الإنجاز الصيني لا يتعلق فقط بالأمن السيبراني، بل يعكس سباقاً تكنولوجياً عالمياً تقوده قوى كبرى مثل الصين لتعزيز السيادة الرقمية وتأمين البنى التحتية الحيوية، من المصارف إلى الشبكات العسكرية.
مع ذلك، يبقى “الإنترنت الكمي” الشامل مشروعاً طويل الأمد، يتطلب بنى تحتية معقدة وتكاليف عالية. لكن المؤكد أن العالم دخل مرحلة جديدة، حيث لم يعد سؤال الأمان الرقمي متعلقاً فقط بكيفية منع الاختراق، بل بكيفية جعله مستحيلاً من الأساس.












