أثار قرار تأجيل اجتماع اللجنة العليا المشتركة بين مصر والمغرب، الذي كان مقرراً عقده في القاهرة ابتداءً من العاشر من فيفري 2026، حالة من الترقب في الأوساط الدبلوماسية العربية، خاصة وأن القرار جاء إلى أجل غير مسمى ودون تقديم إيضاحات رسمية تفصيلية.
ورغم أن القنوات الرسمية في البلدين كانت قد أبدت تفاؤلاً كبيراً في نهاية جانفي الماضي بحدوث انفراجة في العلاقات الثنائية، إلا أن إلغاء الزيارة التي كان من المفترض أن يقودها رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش لمقابلة نظيره المصري مصطفى مدبولي، أعاد الحديث عن “فتور صامت” بين الرباط والقاهرة.
وتشير القراءات السياسية إلى وجود سياقات متداخلة أدت إلى هذا التأجيل المفاجئ، لعل أبرزها التعديل الوزاري الواسع الذي شهدته الحكومة المصرية يوم الثلاثاء 11 فيفري، والذي شمل حقائب اقتصادية وسيادية هامة، مما قد يكون سبباً إدارياً موضوعياً لإعادة ترتيب أجندة المباحثات الثنائية. ومع ذلك، لا يمكن عزل هذا التطور عن التجاذبات التجارية الأخيرة، حيث فرض المغرب رسوماً جمركية وقائية تصل إلى 92% على واردات البلاستيك المصرية قبل أيام قليلة من موعد اللجنة، وهي خطوة اعتبرها مراقبون رداً اقتصادياً لحماية الصناعة المغربية، لكنها حملت في طياتها رسائل سياسية وصلت أصداؤها إلى القاهرة.
علاوة على ذلك، يرى محللون أن المناخ السياسي العام في المنطقة قد ألقى بظلاله على التحضيرات لهذه القمة، لا سيما بعد السجال الدبلوماسي غير المباشر الذي أثارته تصريحات تاريخية حول “حرب الرمال” عام 1963، والترحيب المصري بتصريحات جزائرية اعتبرتها الأوساط المغربية “غير متناسبة” مع مبدأ الحياد في النزاعات الإقليمية. هذا التراكم في الملفات، بدءاً من الخلافات حول الحماية الجمركية وصولاً إلى التباين في وجهات النظر الاستراتيجية، جعل من انعقاد اللجنة العليا في هذا التوقيت أمراً معقداً يتطلب مزيداً من المشاورات التمهيدية قبل العودة إلى طاولة المفاوضات.
المصدر: الصحفي












