“تحث عنوان “الجزائر تضرب بقوة في الساحل وتعيد رسم التوازن الإقليمي في مواجهة المغرب والإمارات.. تطرق تقرير لموقع “الجيري باتريوتيك” (Algeriepatriotique) ، إلى التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي تشهدها منطقة الساحل الإفريقي، معتبراً أن الجزائر استعادت زمام المبادرة عبر “دبلوماسية طاقوية هجومية” .
و يرى الموقع أن توقيع الجزاءر لاتفاقيات تطوير الحقول النفطية مع النيجر، وتزويد بوركينا فاسو بالمواد الطاقوية، يمثل رداً عملياً على ما أسماه التقرير “الأوهام الأطلسية” التي روجت لها الرباط. فبينما قدم المغرب “مبادرة الوصول إلى الأطلسي” كشعار سياسي يفتقر للبنية التحتية والاتصال الجغرافي المباشر، قدمت الجزائر:
واقعية الجغرافيا: عبر الطريق العابر للصحراء الذي بات شريان الحياة الحقيقي لدول الساحل الحبيسة.
السيادة الطاقوية: من خلال مرافقة “سوناطراك” لنيامي في استخراج ثرواتها، بدلاً من الارتهان للشركات الغربية أو الوعود العابرة للقارات.
وفي قراءة نقدية للدور الإماراتي، أشار التقرير إلى أن الجزائر نجحت في إقناع عواصم الساحل بأن التحالف مع “القوة الإقليمية المستقرة” (الجزائر) أضمن من الانخراط في أجندات تمولها أبوظبي لخدمة مصالح جيوسياسية مشبوهة. فالدعم الجزائري يعتمد على مبدأ “رابح-رابح” واحترام السيادة الوطنية، وهو ما يتناقض مع “دبلوماسية الحقيبة” التي حاولت رهن قرارات دول المنطقة.
وعرّج التقرير على الوضع في باماكو، معتبراً أن نجاح المحور (الجزائر-نيامي-واغادوغو) سيجعل من مالي “حلقة معزولة” إذا لم تسارع لمراجعة حساباتها والعودة إلى التنسيق مع الجزائر. فالطاقة والأمن يظلان هما العملة الصعبة في الساحل، والجزائر هي الطرف الوحيد الذي يمتلك احتياطياً استراتيجياً منهما.
“إن الرسالة التي بعثتها الجزائر من خلال هذه التحركات واضحة: الساحل هو الامتداد الحيوي للأمن القومي الجزائري، وأي محاولة لتغيير قواعد اللعبة فيه بدون الجزائر هي محاولة محكوم عليها بالفشل التاريخي والجغرافي.”
يخلص “ألجيري باتريوتيك” إلى أن الجزائر، بفضل تفعيل “القوة الناعمة الطاقوية” مدعومة بثقلها العسكري والدبلوماسي، قد أعادت رسم خارطة النفوذ. وبذلك، تضع المغرب وحليفه الإماراتي أمام واقع مرير: النفوذ لا يُشترى بالمال ولا يُبنى بالخرائط الورقية، بل يُنتزع بالثقة المتبادلة والمشاريع الهيكلية التي تلمس حياة الشعوب.











